الاهتمام باقتناء الكتب وتأسيس مكتبة خاصة ظاهرة ثقافية عامة عند رجال العلم والأدب في الإمارات. حيث حرص كل متخصص أو مهتم بشأن أدبي أو علمي معين على أن يجمع في مكتبته الموضوعات والعناوين التي تصب في معين تخصصه، إضافة إلى مؤلفاته، وعناوين أخرى عامة مما يتسنى له جمعه خلال رحلات الدراسة وطلب العلم. وكانوا يوصون أقاربهم وأصدقاءهم أن يزودوهم بكتب جديدة، خاصة المسافرين منهم لمكة المكرمة، ومصروغيرها، مما أثرى مكتباتهم، وجعلها تنمو شيئا فشيئا لتصبح قبلة للأدباء والمهتمين، فلا يكاد بيت لعالم أو أديب، في ذلك الوقت، يخلو من أمهات الكتب التراثية، والدينية والأدبية، والمخطوطات النادرة، التي تم جمعها في فترات زمنية تمتد أحيانا على طول حياة أصحابها. واشتُهرأصحاب المكتبات الخاصة في ذلك الوقت بمشاركة مقتنياتهم مع المهتمين. ما شكل نواة للمنتديات ومجالس العلم والأدب في دولة الإمارات، فكانوا يحبون استضافة الضيوف ومنحهم فرصة الاطلاع على مؤلفاتهم ومقتنياتهم من الكتب. ومما دعم تزايد وازدهارالمكتبات الخاصة م. 1958 في الإمارات، دخول المطابع إلى الساحة الثقافية عام وجسدت المكتبات الخاصة لبنة مهمة في تاريخ نشوء المكتبات العامة في دولة الإمارات، كما وثقت لفترة مهمة في تاريخ دولة الإمارات ما قبل الاتحاد، وأسست لفترة بداية التأليف والتدوين. ومن أشهر المكتبات الخاصة التي شكلت مرتكزا لقيام مكتبة عامة في الإمارات، مكتبة الشيخ سلطان بن صقر بن خالد القاسمي حاكم الشارقة الأسبق، وكان شاعرا معروفا في زمانه، وتعد من أقدم المكتبات وأكبرها في الإمارات، تأسست عام ، وتحولت فيما بعد إلى مكتبة الشارقة العامة برعاية 1925 كريمة من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة. ومن المكتبات الخاصة التي أسهمت في ظهور المكتبات العامة أيضاً، مكتبة السيد
الشنقيطي، الذي كان من علماء دبي وقضاتها، وكانت مكتبته بمجلس بيته، ويرتادها أئمة المساجد الذين يأتون للدراسة والاستزادة من العلم، وكانت مرجعه في أحكامه وفتاواه، وقد قام أبناؤه بعد رحيله بوقف مكتبته العلمية وكُتبه القيِّمة لأوقاف دبي. وساعدت الكتب القيِّمة في مكتبة الشيخ عبدالرحمن بن حافظ، في تأليف العديد من الكتب، ومنها كتاب «طريق المتقين»، الذي يُعد أول كتاب في تاريخ الإمارات، وتعد من أهم المكتبات وأكبرها في ذلك الوقت، ولا تزال قائمة في منزل ابنه الشيخ أحمد في دبي في منطقة ديرة، وتحتوي على أكثرمن خمسمئة كتاب ومخطوطة. ومن المكتبات الخاصة المهمة أيضاً، مكتبة الشيخ محمد ابن سعيد بن غباش المري، الذي تخرج في الأزهرالشريف عام م، وعاد ليمارس القضاء. كانت لديه مكتبة زاخرة بكتب 1930 الفقه والتفسير واللغة. وكان مهتما بالتأليف، وترك خلفه مخطوطات عدة، تُعد من بدايات التأليف في الإمارات، منها: مخطوطة «فوائد في تاريخ الإمارات»، التي دوّن فيها تاريخ بعض م إلى 1998 القبائل والأسر الإماراتي وأنسابها، وتم تحويلها عام كتاب مطبوع. ومن المكتبات الخاصة البارزة في تاريخ الإمارات الثقافي أيضًا، والتي شكلت مجلسا لأهل العلم يتبادلون فيها المعرفة، ومكتبة الشيخ مبارك بن علي بن بخيت الشامؠسي، وهو أحد رجال العلم المشهورين، وكانت لديه مكتبة عامرة، ومفتوحة للزوارللقراءة والمراجعة. وهناك مكتبة الشيخ أحمد بن علي المناعي، أحد علماء رأس الخيمة وأدبائها وقضاتها، الغنية بكتب متنوعة متوارثة في العائلة، وكانت موقوفة لأهل العلم. ومكتبة أحمد بالعبد، وهو من علماء أبوظبي المعروفين، وكان رفاقه وزواره من المثقفين والباحثين يجدون في مجلسه الثقافي ضالتهم في مكتبته، لثرائها العلمي والمعرفي. كذلك مكتبة عبيد بن رحمة البدور في دبي، وكانت ضمن مجلسه، الذي ضم عددا من مثقفي ذلك الوقت، ممن يقصدونه لمطالعة الكتب
مكتبة قصرالوطن
مكتبة زايد المركزية
23 2023 فبراير 280 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online