المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة
وتدارسها. أما مكتبة الشيخ علي بن عبد الله بن سلطان العويس، وهو من تجار الإمارات الذين شغفوا بالعلم، فقد كان يرتادها الزوار للاطلاع على ما تضمه مكتبته الغنية من كتب. وهو ممن أسهموا ماديا في تأسيس أول مكتبة عامة في دبي في الستينيات، واعتبرت أول مكان عام يجمع طبقة المثقفين والقراء، وافتتحت ، حيث تكفلت حكومة دبي بنصيب كبيرمن تكلفتها، 1962 عام وتشجع أهالي دبي حينها فجمعوا التبرعات لإنشائها، مما ينم عن وعي ثقافي تليد، ومغضيء امتازبه شعب الإمارات. فترة ما بعد الاتحاد ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ اتحادها تُشجع القراءة وتحث عليها، وتقيم لها المهرجانات وترصد لها الجوائز، وتطورت المكتبات وصناعة الكتاب كثيرا في فترة ما بعد الاتحاد، وازدهرت الطباعة والتأليف، وزاد الاهتمام بنشرالثقافة والمعرفة، بدعم كبير من قيادة الدولة، التي آمن مؤسسها وقائدها بأن سلاحي العلم والمعرفة أمغضى وأقوى من أسلحة الفتك والدمار، وأنهما الأقدر على تهذيب النفس البشرية، وإعلاء القيم الإنسانية المشتركة، والحث على الخُلق الحسن، وفق رؤى مستنيرة وخطط مدروسة ومحكمة، فأصبح بإمكان كل مُهتم بالقراءة أن ينآشئ مكتبته الخاصة، التي تتوافق واهتماماته. فانتشرت المكتبات الخاصة في بيوت المثقفين والأدباء، كما أنشئت المكتبات العامة، ومكتبات المدارس والجامعات برعاية كريمة من حكام الإمارات، واستصحبت النهضة الثقافية والمعرفية في صعودها الإرث الثقافي المُدوَّن من فترة ما قبل الاتحاد، فتحولت
الكثيرمن المخطوطات إلى كُتب، وأعيدت طباعة كثيرمن النسخ النادرة والقيِّمة من الكتب، ومنها ما رصد تاريخ دولة الإمارات المغضيء، الذي انعكس على حاضرها المشرق، والذي جعلها في مصاف أوائل الدول في مجال المعرفة والاهتمام بالكتاب، وما مكتباتها القائمة حاليا إلا شاهد على هذا التفوق، نذكرمنها مثالا لا حصراً: مكتبة زايد المركزية، ومكتبة قصر الوطن، ومكتبة الشارقة العامة، ومكتبة دبي العامة، وغيرها من المكتبات المفتوحة للباحثين والمثقفين. وقد أطلق الشيخ محمد بن راشد ، بالتزامن مع عام القراءة في 2016 آل مكتوم في الأول من فبراير دولة الإمارات، مكتبة تُعد الأكبرعربياً، بإجمالي كتب يبلغ أربعة ملايين وخمسمئة كتاب تنوعت بين المطبوعة والإلكترونية . 2022 والمسموعة، وتم افتتاح المكتبة للجمهور في يونيو ختاما فإن الأدب والعلم يظلان بخيرما لم يبتليا بشعوب لا تقرأ، وتواكب، وتتطور وتُجدد، وهذا ما يلمسه المتابع لمسيرة تطور المكتبات، وصناعة الكتاب في دولة الإمارات، ومواكبتها لأحدث التقنيات الحديثة، مع احتفاظها بالأصالة والموروث المراجع: . الحياة الثقافية في الإمارات، فترة ما قبل الاتحاد، د. بلال البدور، ندوة الثقافة 1 . 2012 والعلوم، . موقع «التبراة» التوثيقي. 2 . موقع مكتبة الشيخ محمد بن راشد. 3 4. Library Philosophy and Practice (e-journal-2011). 5. TARGETSTUDY- Importance of Library in Our Life-2018. * شاعرة وكاتبة سودانية
24
«المكتبات الخاصة في الإمارات» مجالس للعلم وخزائن للمعرفة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online