مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة

إليه الشيخ سعيد بن مكتوم بعض المسائل إذا اختلف القضاة بشأنها. ولم يكن الشامؠسي قاعضي استئناف في دبي فحسب، بل وفي الإمارات الأخرى ولاسيما الشارقة. ولا بد من الإشارة إلى أن الشيخ مبارك كان مناوئا للاستعمار وللسلطات البريطانية وكان وطنيا غيوراً، ونظرا لمواقفه قام الإنجليزبنفيه خارج دبي، فعاش 4 الموافق 1389 شعبان 23 في الدمام، وتوفي الشيخ مبارك في . ) 9( 1969 نوفمبر مكتبة الشيخ مبارك بن علي: وبالعودة إلى ما دونه الفلسطيني في كتابه، يبدو أنه أثناء اللقاء الأول الذي جمع بينه وبين الشامؠسي، تلقى دعوة منه لزيارته، ويقول عن تلك الدعوة: «وفي صبيحة اليوم الرابع والعشرين ذهبنا لتلبية دعوة وجهها لنا سماحة العلامة ) 10( من ربيع الثاني الكبيرالشيخ مبارك بن علي، مرجعها العلمي. فلما وصلنا مكانه العامر تلقانا بالبشر والترحاب، وبعد تناول الحلويات المتنوعة زرنا مكتبة سماحته الكبيرة التي تضم آلاف المجلدات والمؤلفات والمصنفات، ثم شربنا القهوة (على الطريقة العلمية المباركة). .» ) 11( وبعدها استأذنا بالخروج يُلاحظ هنا أن المؤلف أشار لوجود مكتبة كبيرة لدى الشيخ مبارك، وهذه المكتبة تضم آلافا من المجلدات والمؤلفات والمصنفات بين رفوفها. ورغم اقتضاب تلك العبارة فإنها جاءت مُوثقة لوجود مكتبة كانت قائمة في خمسينيات القرن الماعضي ويملكها العلامة الشامؠسي. ويُذكر أن مكتبة الشيخ مبارك الشامؠسي، كانت مكتبة عامرة بمختلف الكتب، وكانت تعتبر واحدة من أكبرالمكتبات في المنطقة آنذاك، ولم يبخل صاحبها عن فتحها لكل من يزوره للقراءة والمراجعة. ومن القصص التي ذُكرت، أن من بين الكتب التي حوتها مكتبته كتاب صبح الأعآشى، وطلب منه شيخه أن يرسله إليه، فأرسله إليه ولما أرجعه كتب: «وإنه صبح الأعآشى وليل الأعمش ونهارالبصير». كما حوت المكتبة على عدد من المراجع التي يتم الرجوع إليها في حال التنازع على قضية ما، وكانت بيئة مفيدة لطلبة العلم. وبقيت تلك المكتبة في منزل الشيخ مبارك حتى بعد وفاته، ولما هدم المنزل للتجديد، اندثرت مع المنزل القديم. وروى شهود عيان أن أوراق الكتب كانت تتطاير مع الرمال والطوب ساعة الهدم، وقد يكون ذلك بعضا من أوراق . ) 12( المكتبة من دبي إلى الشارقة 24 وبعد انتهاء جولة المؤلف في دبي توجه إلى إمارة الشارقة في

الشيخ مبارك بن علي الشامؠسي

إبراهيم بن محمد المدفع

، قائلاً: «وفي صبيحة اليوم السادس 1952 يناير/ كانون الثاني ، حيث ) 13( من ربيع الثاني ذهبنا بزيارة إمارة الشارجة والعشرين تبعد عن إمارة الدبي مسافة نصف ساعة بالسيارة. وعندما تهيأنا للسفر، جهزنا صاحب السمو المعظم بكتاب خاص لأمير إمارة . ) 15( ، كما جهزنا بسيارة خاصة وجنديين حرس» ) 14( الشارجة وفي الشارقة التقى المؤلف بمجرد وصوله بالشيخ صقربن سلطان )، الذي رحب بضيف 1965 - 1951 القاسمي حاكم الشارقة ( الشارقة وزميله الذي كان معه، ويقول الفلسلطنيني عن ذلك «وسارت السيارة قاصدة إمارة الشارجة فحين وصلنا تشرفنا بمقابلة صاحب السمو الشيخ صقر بن سلطان أمير الشارجة فرحب بنا وأجلسنا بغرفته الخاصة حيث المجلدات العلمية والكتب الدينية والسياسية والصور الفوتوغرافية المتنوعة وبعد أن سلمناه كتاب صاحب السمو الأمير الشيخ سعيد بن مكتوم المعظم أمير إمارة الدبي قدموا لنا الفواكة والحلويات ويسمونها (فواله) ثم قدموا لنا القهوة. حيث أمر سكرتيره الخاص أن ينزلنا في مضيفه الخاص ويقطنه حفظ الله شقيق أمير البلاد سموالشيخ محمد بن سلطان فنزلنا المضيف وجهزوا لنا تخوت للنوم وبعد أن استرحنا قليلا حضر سعادة سكرتير سمو الأمير حيث زرنا مجلسه الخاص وكان يحوي كثيرا من المجلات والكتب .» ) 16( القيمة وكعادة الفلسطيني في زيارته كلها، كان يقوم بجولة في المنطقة التي ينزل إليها، ومن ثم فقد قام بزيارة بعض الوجهاء في الشارقة، كما قام بطلب من الشيخ محمد بن سلطان في اليوم السابع والعشرين بتقديم محاضرة دينية في المسجد، وبعد الانتهاء من ذلك قام بزيارة أماكن عدة في الشارقة كالأسواق والمدارس.

30

1952 مكتبات الشامسي والمدفع والقاسمي في الجولات الأولى للفلسطيني عام

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online