مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة

ثروة كل أديب مكتبة البيت

والغربي من قصص وروايات. ويقول: كنت أحرص كل الحرص على الحفاظ على هذه الكتب وظلت معي إلى الآن، وخاصة الكتب التي تأثرت بها أدبيا وثقافيا أوشكلت لي مسارات ثقافية مختلفة. وحول أهم الكتب في حياة الأديب الظاهري يقول: كتب تؤرخ الإهداءات والمشاركات الأدبية داخل الدولة وخارجها، والكتب التي أسهمت فيها وبعض الدروع، وذات مرة في بداية التسعينيات رحل الأديب خليل قنديل من أبوظبي، ولضيق الوقت كان لا بد أن يمدني ببعض كتبه، وخاصة في مجال القصة القصيرة لكتاب كبارمن روسيا وأوروبا، وكنت في شوق لتلك الكتابات ولأن خليل كان مدخنا شرها كما هي قراءته، وأنا مارست هذه القراءات من بعده حتى امتدت رائحة التدخين إلى صدري إلى درجة شعرت بالإعياء الشديد لمدة شهور قضيتها في العلاج من الربو. والآن يفتخر الأديب حارب الظاهري بمكتبته وهي تضم عددا كبيرا من المجلدات: لسان العرب والغزالي وكتاب الحيوان وروايات عربية وأجنبية لأشهر الكتاب، إضافة إلى دراسات سياسية واقتصادية وترجمات مختلفة، ويقول: تحظى مكتبتي أيضا بكتب الفلسفة التي أعشقها منذ المرحلة الثانوية، وخاصة الألمان كانت وهيجل والشاعر غوتة، وهناك خطة أدرسها منذ وقت لتكون المكتبة بالبيت أكثر استقلالية وتحتوي كثيرا من الإرث الثقافي العربي والعالمي وتعتبربعض الكتب نادرة، وخاصة التسجيلات السمعية والبصرية الفريدة لتكون في متناول الدارسين والمهتمين ومرجعا للزمن. وفي لقاء الكاتبة فاطمة المزروعي، أشارت إلى أنها تمتلك في منزلها مكتبة ضخمة فيها آلاف الكتب، وهي تسعى دائما لاقتناء كتب جديدة تساعدها في كتابة المقال اليومي، وكتابة الرواية وغيرها من الأجناس الأدبية التي تحتاج إلى بحث وقراءة متجددة. وتضيف المزروعي قائلة: إن قراءاتي تغيرت فلم تعد مقتصرة على الروايات بل امتدت إلى قراءة التاريخ والتراجم والنقد والفلسفة والاجتماع بحكم عملي كرئيس قسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، ويتطلب عملي بشكل يومي قراءة الوثائق وتحليلها والإشراف على عشرات من المشاريع وتقييم البحوث التاريخية قبل نشرها. وتوضح أن مكتبتها موجودة في طابق كامل في منزل أسرتها بأبوظبي. وقالت: في طفولتي كنت أمتلك مكتبة صغيرة جدا وهي عبارة عن خزانة بالكاد كانت تكفي

فاطمة عطفة الكتاب ينبوع المعرفة وسجل الحضارة وسراج الذاكرة، سواء للأفراد أو الأمم. والمكتبات الخاصة لا تقل أهمية عن المكتبات العامة ومكتبات المدارس والجامعات. إنها الثروة الوحيدة التي يعتزبها كل مثقف وكاتب، ولكل إنسان طريقته في جمع مكتبته وحفظها. وفي لقاء الأديب حارب الظاهري، يقول: «مرت مكتبتي بعدة مراحل، بدأت منذ أيام المدرسة في بداياتي الأولى حيث كانت المكتبة عبارة عن ركن صغير، ذات رفوف معدودة تلم بعض الكتب والقصص التي أغتنمها، بعضها تأثرت بها من خلال مواد المدرسة ما بين كتب اللغة العربية والتاريخ، إضافة إلى كتب والدي التي كنت أستمتع بوجودها وقراءتها، وحظيت باهتمام الأسرة، ثم بدأت أخصص فيها مكانا لبعض المجلات مثل ماجد، والسندباد، والعربي، وزهرة الخليج، والشرطة، ودرع الوطن، ومجلات أجنبية». ويتابع الظاهري مبينا أنه بعد اهتمامه بكتابة الشعر في مرحلة الإعدادية بدأ يجمع بعض الدواوين الشعرية المهمة، وهذا أدى إلى اتساع المكتبة. وبعد هذه المرحلة ازدادت وضمت كتب الدراسات لأدباء المهجر وشعراء الجاهلية والدراسات الدينية، وهكذا اتسعت المكتبة وأخذت مكانا ومكانة أكبر، وصرت أتباهى بها في المدرسة وبين أصدقائي. ويضيف الأديب الظاهري قائلاً: «إن هذه المكتبة البسيطة، انتقلت معي إلى مراحل حياتية وضمت عددا من الكتب في مجالات مختلفة، منها اللغات والترجمات، وهي تعيش معي في ذاكرة الحياة كصديق يمدني بالمعلومة حسب الوقت والمكان. وسافرت إلى دول عدة وأنا أضيف لها الكتب التي أقتنيها والتي أعتبرها إضافة مفيدة، وأحاول بقدر الإمكان أن أحافظ على مكانتها، وهي حاضرة في غيابي وترحالي وحصل أن ابتعدت عنها سنوات للدراسة، لكن كنت من جديد أجدد العهد بيننا. ويشيرالظاهريإلىأهميةمعارضالكتبفيأبوظبيوالشارقة،حيث كانيغنيمكتبتهويحضرمنهاومنمعارضأخرىكتباجديدة،حتى اتسعت اتساعا مذهلا بما تضم من كتب التاريخ والأدب العربي

36

مكتبة البيت ثروة كل أديب

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online