رفوف المكتبة ذكرى المكان والوقت والزمن، وحتى الأشخاص الذين التقيت بهم في زمن شراء الكتاب وقراءته أتذكرهم. وقبل فترة قمت بجرد محتويات المكتبة بعد أن نقلتها لمدينة العين، وحاولت التخلص من بعض الكتب ولكن لم أستطع، فجمعتها مرة أخرى وحاولت إيجاد مكان لها. وتؤكد الغفلي أن الكتاب صديق نفيس لا ينافسه أحد، لا يشتكي منك ولا يستطيع تركك، فكيف تتركه؟ وحول أنواع الكتب التي تحتفظ بها في مكتبها، تقول إنها تمتلك كتبا في تخصصات ومواضيع متعددة، مثل الموسوعة العربية كاملة، وتتذكر أنها اشترت المورد العربي الإنجليزي، والمورد . وتشيرإلى أنها 1982 العربي الفرنؠسي من القاهرة في رحلتها الأولى تمتلك نسخة نادرة من بعض الكتب مثل كليلة ودمنة، والأناجيل وأعمال الرسل. وتقول: لدي نسخ كاملة من مجلة «المختار العربي» التي كانت تصدرباللغة العربية في الثمانينيات من القرن المنصرم، إضافة إلى الكثيرمن الروايات عدا الكتب القديمة والعزيزة على نفؠسي. وكيف تنظر الكاتبة إلى مستقبل المكتبات ومدى تأثير الكتاب الإلكتروني على الورقي، تقول: المكتبات باتت ثقيلة والعناية بها صعبة، وخاصة في زمن الانشغال والانتقال، مبينة أن الكتب تحتاج لعناية وتنظيف ومساحة، وتفكر متسائلة: من سيتولى العناية بهذه الكتب وأين سيكون مآلها؟ وتتأمل الروائية مريم الغفلي واقع حياتنا وضيق وقتنا، وتقول: في زمن السرعة من يستطيع تخصيص الوقت والمكان للكتب والعناية بها؟ وتضيف: وهل يا ترى سيقدرونها ويحبونها مقدار حبي لها؟ لا أعتقد، لأننا جيل تربينا على حب الكتاب وملمسه بين اليدين يمنحنا راحة نفسية .نحن لسنا من هذا الجيل، ولكن لن أستعجل وأعتقد أن الله سيسخرلهذه المكتبة من يعتني بها
للروايات التي كنت أشتريها من مصروف المدرسة، كنت أكافئ نفؠسي في نهاية الشهر بشراء رواية من روايات الجيب التي كانت منتشرة، إضافة إلى الرواية المترجمة مثل روايات ماركيز «الحب في زمن الكوليرا، ومائة عام من العزلة» وروايات إرنست همنغواي «الشيخوالبحر،حين تشرق الشمس»، وشعرحمزاتوف، وروايات ليو تولستوي وأنطون تشيخوف، وروايات نجيب محفوظ ويوسف السباعي وكافكا وإيزابيل ألليندي، إضافة إلى مجلات ماجد وميكي وباسم وغيرها. وتابعت المزروعي حديثها قائلة: كبرت مكتبتي مع الوقت ومع نشرمختلف إصداراتي من الروايات والقصص والشعر ودخولي للمسرح والسينما وكتابة المقال اليومي، وكنت انتظر معارض الكتب بكل شغف لاقتناء كتب جديدة، وخاصة كتب تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها كتب الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط آل نهيان حاكم أبوظبي ): «سيرة ذاتية في بنية وثوابت السلطة السياسية 1909 - 1855( والتكوينات الاجتماعية والدستور القبلي في حكم الإمارة تأليف د. فالح حنظل، وكتاب «من المحل إلى الغنى: قصة أبوظبي» للكاتب السيد محمد عبد الجليل الفهيم، وكتاب «زايد رجل بنى أمة» لغريم ويلسون، وكتاب «قصر الحصن» للدكتورة جوينتي وعفراء حجي وغيرها، إلى جانب كتاب «ألف ليلة وليلة»، وكتب في التراث والفكرالفلسفي والروحانيات والسيروالفنون والحكايات الشعبية وأدب الرحلات. وتؤكد المزروعي أنها تعشق الكتاب الورقي لسهولة حمله في كل مكان، سواء في العمل أو الجلوس في مقهى للقراءة والكتابة، لافتة إلى أن الكتب الورقية أصبحت مكلفة جداً، وأحيانا لا توجد لديها مساحة للاحتفاظ بها، وخاصة أن مكتبتها تضم نحو عشرة آلاف كتاب ورقي، وأكثرمن خمسة آلاف كتاب إلكتروني، وكلها كتب ذات أهمية كبيرة والوصول إليها سهل، كما أنني أستفيد من قراءتها أثناء سفري. وهناك مواقع تنشرتلك الكتب وتكون مجانية. وفي لقاء الروائية مريم الغفلي تقول: المكتبة بالنسبة لي عزيزة، والكتاب أعز. ولقد بدأت بجمع مكتبتي في سنوات عمري المبكرة، وهذه الرحلة واكبت أول معرض كتاب في الشارقة واستمرت حتى وقتنا الحالي. وفي تلك الفترة كنت أجمع الكتب للقراءة، لأني كنت قارئة نهمة وكانت قراءتي متنوعة وتشتمل على شتى أنواع المعرفة، لذا فإن مكتبتي متنوعة. وتضيف مريم أن الكتاب بالنسبة لها كنز، ومعظم المال الذي كان يقع بيدها كانت تحوله لكتب، وهي لم تجمع ذهبا ومصوغات، ولكنها كانت تجمع الكتب. تقول: حالياً، عندما أنظر كم الكتب أستغرب كيف جمعتها، وعندما أتأملها أشعر أن لكل كتاب بين
* صحفية مقيمة في الإمارات
حارب الظاهري
فاطمة المزروعي
37 2023 فبراير 280 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online