ابن راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان بزيارة رسمية مرتين: المرة الأولى عند افتتاحها، والثانية عندما دعوناه بعد زيادة مقتنياتها من كتب ومراجع ووثائق، وبعد فترة وجيزة منحنا سموّه قطعة أرض كبيرة في منطقة الجرف، أسسنا عليها المكتبة التي تحتوي على ثلاث قاعات رئيسية: القاعة الأولى تحمل اسم سموه، والثانية تحمل اسم الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، والثالثة تحمل اسم والدي عبد الله بن حميد بن مبارك الوحآشي رحمه الله. وأكد صاحب المكتبة أنه يتطلع إلى خدمة الباحث؛ فعند زيارة الباحث وطلبه للكتاب أو المرجع، وإن كان الكتاب أوالمصدرغيرمتوفرفإنه يبحث عنه داخل الدولة في المكتبات التجارية، أو يرسل في طلبه إلى خارج الدولة حتى يقتنيه ويتيحه لرواد المكتبة، وأنه في سعي دؤوب ومستمر من أجل تطويرها وإثرائها، وهويعتبرها ثروة ثقافية وعلمية. ويشيد سالم بن عبد الله بما شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور بدأ منذ نشأتها على يد المؤسس والباني المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه الآباء المؤسسين، وأبنائه الشيوخ الكرام، وهذا التطور شمل المكتبات والمطابع والجهات التي تقوم بطباعة الكتب، كالأرشيف والمكتبة الوطنية، ونادي تراث الإمارات، ومركزالإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ولم تتوان أي من هذه الجهات في طباعة الكتب والمراجع والمصادر والكتب التاريخية المهمة القديمة والحديثة، وتزويدنا بها بصفة دائمة. وقد سخرت الدولة أناسا يعملون في هذه المؤسسات ويقومون بالواجب والحمد لله. وأبدى صاحب المكتبة سعادته بزيادة مقتنيات المكتبة بالشراء وبما تزودها به الجهات الرسمية والأكاديمية والمراكزالثقافية المحلية والإقليمية. ولكني أرى أن المكتبات الخاصة قد تأثرت بانتشار المكتبات
العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ خفف من الشغف الشخظصي بملكية الكتاب؛ فلا توجد مدينة أومؤسسة كبرى إلا وللمكتبة فيها جزء مخصص يرتاده الباحثون والقراء بمختلف مشاربهم. في دنيا المكتبات الخاصة ومن المُسلّم به أن منازل المثقفين لا تخلو من المكتبة الشخصية سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ولو كانت بالقدر الذي يسهل عليهم أداء واجباتهم البحثية والكتابية العاجلة، وإيمانا منهم بأن البيت الخالي من الكتب هوكالجسد من غيرروح، وهذا ما أكده كبار المثقفين في الكويت حين قمت باستطلاع صحفي لمجلة العربي عن المكتبات الخاصة، وزرت العديد منها؛ فعجبت لثرائها بالعناوين المميزة والكتب النادرة، وبالاهتمام الذي تحظى به، وبالمقابل بما تعانيه بعضها من ظلم وإهمال، ولكن المكتبة في الأحوال جميعها تبقى من أركان بيوت كبارالكتّاب والشعراء والمثقفين، ولا يمكنهم الاستغناء عنها. تجربة شخصية.. أولها حلو وآخرها علقم وختاما فإنني لا أنؠسى حين بنيت منزلا جديدا في قريتي المطمئنة في أحضان الطبيعة الزراعية الزاهية أن مكتبتي الخاصة كانت بين أولويات مخطط المنزل، وقد تم تشييدها من الرخام لكيلا تتأثر بالحرارة والرطوبة، وخصصت لها واجهة المجلس، وكانت محشورة بالكتب والمجلات والصحف، وبأرشيف شخظصي يحتوي على أشرطة الكاسيت، وألبومات الصور والملفات التي توثق جميع ما كتبته بالكلمة والصورة والصوت أحياناً، وكانت كتب الدراسة الجامعية والدبلوم العالي في الإعلام لها مكانها المميز فيها. كانت سعادتي لا توصف وأنا أتأمل ما فيها من روايات وكتب أدبية، إلى جانب الكثيرمن الكتب التي أهديت إلي، والمصادر والمراجع المهمة التي تلبي متطلبات الكتابة والثقافة معاً، وكانت المكتبة في نماء دائم؛ إذ كلما حصلت على كتاب أو مرجع سرعان ما أحمله إليها في أسفاري وأودعه فيها، وكل مجلة أوصحيفة أوكتاب لي فيه حصة سرعان ما يجد طريقه إليها، حتى غدت أجمل ما في المجلس الكبير، وكانت التحفة التي تشد أنظار ضيوفي من الزملاء والأقارب، ولكن ويا لأسفي إذ عصفت بها رياح الشروالأذى فأودت بها وببيتي كله فجعلته قاعا صفصفاً، ولكن ذكراها الجميلة لن تبارح ذاكرتي
* كاتب وصحفي مقيم في الإمارات
43 2023 فبراير 280 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online