المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة
في القرن العشرين الـمكتبات الخاصة في الشارقة نماذج مختارة
أسماء يوسف ذياب الكندي منذ عصرالإسلام الأول برزت الحاجة إلى وجود معلمين متفرغين لتعليم القرآن للناشئة، وانتشرت مدارس القرآن الكريم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ولا تزال في بعض البلدان بأشكالها التقليدية القديمة على شكل مراكزحديثة لتحفيظ القرآن الكريم، وتمثل الكتاتيب نواة المؤسسة التعليمية في المجتمع المحلي قديمًا، حيث تضطلع بتعليم أكثر المواد ضرورة والتي تشكل أساس العملية التعليمية في أي مجتمع مسلم، وكانت إمارات ساحل عُمان من القرن العشرين وما سبقه مقصدا لكثير من علماء الدين والمفكرين القادمين إليها من بلدان الخليج والجزيرة العربية، وكانت إمارة الشارقة قد عرف عنها انتشارنظام الكتاتيب فيها منذ القدم، ولا نبالغ إذ قلنا إن الكتاتيب التي ظهرت في الشارقة في القرن العشرين ، لم تنل ما تستحقه من اهتمام مؤرخي الحركة التعليمية، حيث انصب اهتمامهم على التأريخ للمدارس شبه النظامية والتعليم النظامي الحديث، متناسين الأساس الذي بنيت عليه المؤسسات التعليمية الأعلى مستوى. وفي إمارة الشارقة اصطبغت الحياة الثقافية عموماً، وما يخص النشاط المكتبي خصوصا بصبغة خاصة، فرغم التشابه الملحوظ بين إمارات الساحل في نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإنه يظل لكل مجتمع خصوصياته الناتجة عن ظروفه الخاصة، حيث إن وجود الكتب والمجموعات المكتبية في إمارة الشارقة ظهرت منذ القرن التاسع عشر، فعلماء البلاد وأدباؤها منذ القدم كانوا حريصين على اقتناء مواد المعرفة وأسفارالأدب رغم شحها وصعوبة تحصليها، فكان (النسخ) الوسيلة الرئيسية لتقييد العلم وتكثيرالكتب والمدونات، ومن الطبيعي أن تكون المكتبات الخاصة سابقة في الظهور على بقية أنواع المكتبات، فالمرء يحرص على نفع نفسه قبل أن يفكرفي إشراك الآخرين في الانتفاع بما يملك.
44 المكتبات الخاصة في الشارقة في القرن العشرين نماذج مختارة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online