مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة

شكّلت أجيالا من المثقفين والمستنيرين في الإمارات تقاوم التطور التقني بمزيد من الحنين! الـمكتبات الخاصة

بعضها قيام الاتحاد محفوظا في حوزة أبنائهم وذويهم، تبعثر بعضهم الآخروتخطفته الأيدي، كما أن نسبة منها كان مصيرها التلف نتيجة عوامل عدة. ثم ظهرت المكتبات التجارية بشكل واضح في عقد الأربعينيات بدءا من إمارة دبي، تلتها إمارة الشارقة، ثم تبعتهما بقية الإمارات. بواكير بدأت بواكير تأسيس المكتبات في دولة الإمارات معتمدة على المكتبات الخاصة ومقتصرة على استخدام مالكها وأسرته، ومن الطبيعي أن تتوسع الاستفادة لترابط مجتمع أبناء الإمارات المحلي وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة مثل الاقتباس من علم وثقافة مالكيها. ويمكن تصنيف موضوعات المواد التي امتلكتها تلك الفئة المتعلمة في ذلك الوقت إلى خمسة أصناف هي: كتب العلوم الشرعية، ودواوين الشعربنوعيها العربي والنبطي، وأسفار الأدب، وكتب التاريخ والأنساب، وكتب الأدوية والعقاقيرالتي كان معظمها من التراث العربي القديم، والصحف والمجلات ذات التوجه القومي آنذاك. ونظرا لعدم توافرالمادة الأرشيفية لكثير من المكتبات الشهيرة والمعروفة، إلا أنه بإمكاننا الحديث عن بعضها؛ مثل مكتبة عبد الله بن علي المحمود في الشارقة، إحدى أعرق المكتبات الشخصية التي تحولت إلى منصة مجتمعية لطالبي العلم والمعرفة من الطلبة والمثقفين، فقد أنشئت هذه بإمارة الشارقة، وكان تأسيسها بمبادرة 1982 المكتبة في عام شخصية من الدكتور سالم بن عبدالله المحمود وإخوانه، تيمنا بمسيرة والدهم الشيخ عبدالله بن علي المحمود، رحمه الله، وإحياء لتراثه الفكري والعلمي.

مجدي أبوزيد «وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر».. قد يكون هذا البيت من قصيدة شهيرة هو أفضل ما ينطبق على المكتبات الشخصية. فورقات عدة في كتيب صغيربإمكانها أن تستدعي عالما بأكمله بين أربعة جدران في غرفة يخفت فيها ضوء خجول في صمت يشبه سكون المحراب، وهدوء يراقص النفس والروح والعقل على صخب المعرفة. هذا الثراء القرائي الذي يصطف بفتنته على أرفف خشبية، يجعل للمكتبة الخاصة هيبة كبيرة مصحوبة بتواضع سخاء الكريم، تأخذ صاحبها إلى بحور بلا مرافئ، وإلى شموس لا ينطفئ نورها ولا يغفو دفؤها على مدار العمر. ودولة الإمارات العربية المتحدة على الرغم من كونها دولة حديثة المنشأ والتكوين، فإنها تميزت بجيل من الرواد الأوائل امتد لأجيال متعاقبة، أدرك مبكرا معنى وجود مكتبة شخصية في المنزل، اغترفوا من ينابيعها، لنرى جيلا امتلك ناصية المعرفة مع نشأة الدولة، وأطلق عقله كالنهم نحوكل ما لذ وطاب من ثقافات عربية تمثلت في نتاجات جاءتهم على هيئة كتب ومجلات ودوريات، فأقاموا أعمدة من الثقافة في أجواء جعلت التعليم أحد أعمدة البناء والتكوين، وقد وُجدت المكتبات الخاصة في دولة الإمارات، منذ عشرات السنين، في حوزة العديد من المستنيرين، وعلماء الدين وعموم المثقفين والأدباء، وتفاوتت مجموعاتها من حيث العدد، والعلوم والآداب التي كانت محل اهتمام مالكيها، ومن حيث نسبة المخطوطات إلى المطبوعات فيها، كما تباينت من حيث المصير، فبينما أدرك

47 2023 فبراير 280 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online