تحديات وحلول لا تزال المكتبات الخاصة أو الشخصية في البيوت تمثل نوعا ًمن الوقار والوجاهة، بل لعل الغرفة المخصصة لها تمثل أحد موجبات الضيافة للاطلاع عليها من جانب الضيوف، ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن هذا المشهد لا يزال يتصدر تفاصيل أثاث البيوت، إلامن كتب عدة متناثرة على مكتب أوركن صغير، بعدما أطلت الأقراص المدمجة أو الكتب الرقمية أو بعض التقنيات برأسها لتختصرآفاق المعرفة في مجرد شاشة صغيرة سواء على الكمبيوترأوالهواتف المحمولة. ورغم أن بعض التباشير التي تتجلى في اقتناء الكتاب الورقي في معارض الكتب التي تُنظم في دولة الإمارات والعالم بأسره، فإنه لا يمكننا الاطمئنان إلى أن المكتبات المنزلية لا تزال تحافظ على مكانتها لدى عالم القراءة. فالجدال الذي يظهربين الحين والآخربين الكتاب الورقي ونظيره الرقمي غالبا ما تميل كفته للأخير، وذلك نتيجة عوامل عدة منها: أن بعضهم يرى أن البيوت أصبحت تئن من زحام الكتب واحتلالها لمكان يمكن الاستفادة منه في أغراض أخرى، وعدم توافر الوقت لدى كثيرين لشراء الكتاب الورقي أو الصوتي، والاكتفاء بتحميله من بعض المواقع على الكمبيوتر أو الآيباد أو الهواتف الذكية في أي وقت وفي أي مكان، فضلا عن أن الأجيال الجديدة باتت محل شك من حيث شغفها للقراءة في عالم يضج ببرامج اللعب والبلايستيشن ذات الإغراءات لتزجية الوقت. ولا ننؠسى في هذا السياق ما تتعرض له دور النشرمن أزمات مالية نتيجة تراجع الإقبال على شراء الكتب بشكل فادح، إلى جانب ارتفاع أسعار مواد الطباعة، الأمر الذي أدى إلى إغلاق مكتبات عريقة في العالم العربي. ومن جانب آخر، فإن المنافحين عن الكتاب الورقي والمطالبين بالحفاظ على ما تبقى منه أو رد اعتباره، لهم
وجهة نظرتتمثل في أن الكتاب الورقي له قوة تركيزقرائي خاصة أن القراءة الرقمية تشتت الذهن وقد تسبب في أمراض تؤثر في عين القارئ، لكن هؤلاء المدافعين متهمون بالحنين للماعضي غير المبرر، وأنهم غير مواكبين للتطور في وسائل الحصول على المعرفة، وأن تحول العديد من المجلات الثقافية والصحف تحولت إلى إلكترونية، يؤكد أن الرهان على الكتاب الورقي بات في مهب الريح وشيئا من الماعضي العتيق. وأخيراً، فإن كثيرين من المفكرين يرون أن المكتبات الخاصة لم تعد مطلبا في حد ذاتها، مادامت المعرفة والثقافة لم تتوقفا، وأن الرهان الحقيقي هو ألا يستكين المستنيرون أو القراء الجديون، تحت أي حجة، عن اكتساب التنويرونشره بين أفراد أسرهم أوأقرانهم، ويخلقوا حالة من الجدل المعرفي، بمعنى أن يكونوا مكتبات تمآشي على قدمين، خاصة في ظل صفحات أومدونات ومنصات إلكترونية، لنخلق جيلا ذا رسالة ثقافية عبرالشاشات الزرقاء * كاتب وصحفي من مصر المراجع: . مقابلات شخصية للكاتب. 1 . موقع العربية نت. 2 . الدكتور عثمان بن صالح العامر، كاتب سعودي. 3 . وفاء السويدي، جريدة البيان . 4
49 2023 فبراير 280 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online