مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة

سيرة تَعَمْلُق «مكتبة القاسمية» الخاصة إلى «مكتبات الشارقة العامة»

في يومنا؛ فهي منارة الثقافة التي تتوسط العاصمة الثقافية في دولة الإمارات، وتشكل واجهة حضارية تعكس مدى الاهتمام بالتعلم والمعرفة وبناء المجتمع. فتعد «المكتبة القاسمية» من أقدم المكتبات الخاصة التي أنشئت في دولة الإمارات، إذ م، على يد الشيخ سلطان 1925 يعود تاريخ تأسيسها إلى عام م)، 1951 م - 1924 بن صقربن خالد القاسمي حاكم الشارقة ( الذي منذ توليه الحكم شرع يؤسس ويفتح المجال أمام العلماء والأدباء والمصلحين لكي يشاركوا في عملية بناء الإنسان والنهوض بالمجتمع في المجالات كافة، وكان أول من نادى بمجانية التعليم، فشهدت الشارقة في عهده ازدهارا ثقافيا وعلميا عزَّز من مكانتها الرائدة في النهضة في الإمارات، إذ كانت منذ مطلع ذاك القرن الواجهة الثقافية للإمارات والخليج العربي بلا منازع. وجعل الشيخ سلطان المكتبة في قصره، حيث استخدمها للاحتفاظ بمجموعته الشخصية من الكتب، وأطلق عليها اسم «المكتبة القاسمية». وظلت المكتبة من بعده تشكل إرثا قيّما لدى الأسرة الحاكمة في الشارقة التي حباها الله بحكام يصونون منابع الثقافة والحضارة؛ فورثها العديد من ذويه قبل نقلها إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضوالمجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي ارتقى بها لتغدو منارة للمعرفة والثقافة والتنوير، ليس داخل المجتمع الإماراتي فحسب، بل وفي العديد من مجتمعات المعرفة والأوساط الثقافية في العالم أيضاً. فبعد وفاة صاحبها - رحمه الله - ورث المكتبة الشيخ صقربن سلطان م، وبقي مقرها في فناء حصن الشارقة حتى 1951 القاسمي عام م، إذ نُقلت بعدها إلى المبنى الجديد الذي أقيم في 1956 سنة ساحة الحصن تحت مسمى المضيف، لتمثل حصنا للمعرفة والعلوم الأخرى. وانتقلت المكتبة بعد ذلك إلى الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة آنذاك، وبعده إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضوالمجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي نقلها إلى مبنى البلدية، تحت مسمى «مكتبة الشارقة». وفي فترة توحيد الدوائر في الشارقة مع المؤسسات م، انتقلت إدارة المكتبة إلى وزارة الإعلام 1972 الاتحادية سنة والثقافة لفترة وجيزة، ثم قام سموه باسترجاعها لتتبع الدائرة الثقافية في الشارقة. وعند تأسيس دائرة الثقافة والإعلام في م، آلت إدارة المكتبة إلى الدائرة التي نقلتها 1980 الشارقة عام

خالد صالح ملكاوي لم يزل الكتاب يمثل أحد رموز التراث الثقافي وسِجل الأمم الواعي على مرالعصور، وسيظل هوالوعاء الذي يحفظ الفكر البشرى ويرتقى به في عصر دخلت فيه الشبكة المعلوماتية والمصادرالإلكترونية، بما تحمله من غث وثمين، في صراع معه في رحلة إثبات الذات والبقاء. وقد تكون المكتبة، العام منها أو الخاص، من أمنع الحصون التي تحمي بقاء الكتاب وتصون مكنوناته، وأحد الملاذات الآمنة له؛ إذ يجد فيها اهتماما ورعاية وتقديرا وإقبالا على استخدامه بعناية وتعظيم. وللكتاب مكانته في الفعل الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أصبح الحراك الثقافي الإماراتي محط أنظار المثقفين، نظرا للدور الذي تلعبه الإمارات اليوم في الحراك الثقافي العربي والعالمي، إذ استطاعت أن تؤسس من جديد للفعل الثقافي والحضاري العربي، وأن تتميز بفعلها في تعزيزدور المبدعين والمثقفين من شتى الثقافات والأجناس، وأن تسابق إلى الريادة في إعلاء شأن القلم والكلمة، عبر رعاية النتاجات المعرفية والمبادرات الثقافية في شتى أصنافها، وعبر تقدير المكتبات الخاصة ورعايتها وصونها والحفاظ على ديمومة الانتفاع من محتوياتها، وحتى تطويرها وإنمائها كي تنضم إلى المكتبات النوعية والكبرى في أكثر من إمارة، تحتضن ملايين العناوين المعرفية، وتشكل منارات فكرية وثقافية وعلمية. فليس غريبا أن نجد بعض المكتبات التي تفاخربها دولة الإمارات اليوم، كانت بذارها مكتبات خاصة حرص المثقفون الأوائل في الإمارات على إنشائها في منازلهم لتضم الكتب التي شغفوا بقراءتها وتيسَّر لهم الحصول عليها واقتنائها، وتعميم فائدتها وتوريثها لذويهم إرثا لا ينقص محتواه، ولا تضمحل بالتقادم قيمته، بل هولا يقبل إلا الزيادة والنماء وإعلاء الشأن والتعظيم، ويتخطى العائلة والوارثين إلى أوسع فضاءات المنتفعين. ولعل أبرز سير وتاريخ وواقع مثل هذه المكتبات الخاصة في دولة الإمارات ما يتعلق بالمكتبة القاسمية في الشارقة التي بدأت قبل نحو قرن بكتب شخصية للحاكم آنذاك، وتعهدتها الأسرة الحاكمة بالرعاية والنماء حتى غدت من أشهرالمكتبات العامة

70 سيرة تَعَمْلُق «مكتبة القاسمية» الخاصة إلى «مكتبات الشارقة العامة»

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online