المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة
وعلائق مع العديد من هذه الهيئات؛ مثل مكتبة الوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي التي تربطها بها اتفاقية تعاون لتبادل المحتويات التاريخية والإسلامية، وإتاحة الفرصة للدارسين والراغبين بالوصول إلى مجموعة واسعة من المجلّدات والكتب ومصادر المعرفة التي تضمها كِلتا المكتبتين. وأثناء جائحة كورونا، واستجابة لمبادرات منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) لدعم جهود الحد من انعكاسات الجائحة على مجالات التربية والعلوم والثقافة، أتاحت المكتبة للجمهور العالمي ملايين محتوياتها مجانا بأكثر من عشر لغات طوال فترة الحجر الصحي الذي رافق الجائحة، مساهمة منها في إثراء محتويات «بيت الإيسيسكو الرقمي»، وخاصة مبادرة «الثقافة عن بُعد»، ما غطى جميع مجالات عمل المنظمة التربوية والعلمية والثقافية، وتَوَجَّه إلى جميع الفئات العمرية لتلبية اهتماماتها المختلفة في هذه المجالات. وتُعد مكتبة الشارقة اليوم إحدى أبرز المنارات الثقافية في الدولة، يحكي مبناها، ذي الطرازالمعماري المميز، روعة تاريخها وعراقتها، فيما تروي أقسامها المختلفة مسيرتها التي بدأت قبل نحو قرن باسم «المكتبة القاسمية»، بحصن الشارقة على يد مؤسسها الشيخ سلطان بن صقر بن خالد القاسمي. فهي تمثل نموذجا للمكتبات المستقبلية، حيث تمزج بين التقليدية والرقمية في مصادر المعرفة، وتعزيز التعلم التفاعلي والتربية المعاصرة، فضلا عن كونها من المراكز الاجتماعية الأولى من نوعها للتعلم، بدعم من الابتكاروالتكنولوجيا. وقبل قرن من الزمان، كانت هذه المكتبة الخاصة حصنا للمعرفة لصاحبها وذويه والمقربين منه آنذاك، وغدت اليوم في عهد آخروارثيها منارة للمعرفة والثقافة والتنوير. فبمرورالأيام، ومواكبة لروح النهضة التي تنتظم الدولة بها في مختلف الميادين،
دخلت المكتبة مراحلها الجديدة، لتقود رحلة قوامها التنوير ونشرالوعي والمعرفة، وهي الرسالة التي تضطلع بها، وتعمل على توفير مطلوباتها، عبر الأدوات المختلفة في إصرار متجدد. وهي اليوم تضم مجموعة مفتوحة من الكتب المتاحة للقراء في جميع أنحاء العالم، بأكثر من إحدى وثلاثين لغة، بما في ذلك العربية والإنجليزية، لتغدوبذلك نموذجا جليا يبرز دور المكتبات في بناء مجتمعات المعرفة وخدمة التنوُّع الثقافي وإيجاد فضاءات قرائية داعمة للأجيال، وليكون تطورها شاهدا على حجم الاهتمام بالكتاب وبجودة التعليم والبحث العلمي. هذه هي سيرة مكتبة القاسمية الخاصة التي كانت البذرة المباركة لشجرة باسقة في أرض خصبة تحرسها الأعين والأفئدة والعقول لأسرة دأْبها نشر الثقافة والتنوير بدءا من أجدادها ووصولا إلى شيخها الحالي حاكم الشارقة -حفظه الله-، الذي جعل المكتبة في قلب مشروع الشارقة الثقافي الكبير، ودفع كبارالمعنيين بالمكتبات في العالم ليحيوا هذا الدور الرائد، إذ تقول ليسا كنانيوبوا رئيسة رابطة المكتبات الأمريكية، خلال افتتاح الدورة التاسعة من «مؤتمر من 41 المكتبات» التي أقيمت على هامش فعاليات الدورة الـ : «أشعر بالإلهام الكبير 2022 معرض الشارقة الدولي للكتاب عندما أزور المشروعات الثقافية التي تحتضنها إمارة الشارقة الباهرة مثل بيت الحكمة ومكتبة الشارقة العامة، التي تسهم في خلق حوار ثقافي بنّاء مع أفراد المجتمع وتنمية مهارات الأجيال عن طريق الثقافة والمعرفة، من خلال ما توفره من بيئة معرفية قرائية جعلت الشارقة نموذجا رائدا في تعزيزالمعرفة التي تخدم الثقافات كافة على أرضها، وتخلق فضاءات قرائية تسهم في تعزيز مسيرة تنمية المجتمع»
* باحث وإعلامي مقيم في الإمارات
72
سيرة تَعَمْلُق «مكتبة القاسمية» الخاصة إلى «مكتبات الشارقة العامة»
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online