إضاءة
)2( بِيْدار اللَّهْجَة الإماراتيّة فيما طابق الفصيح
محمد فاتح زغل تستوقفنا في حياتنا العامة أو في حياتنا العملية سواء بمراكز العمل، أو في الجامعات، أو حتى في المحال التجارية، أو في وسائل الإعلام المختلفة، أو في أثناء قراءتنا لبعض القصص أوالقصائد الشعرية، أوفي الندوات العامة والمؤتمرات، وغير ذلك كثيرمن الألفاظ التي تسمع من أبناء هذه الدّولة الخيّرة، وتَتَبَدَّى هذه المسألة في كثيرمن الأَلْفاظِ، منها: «عِيَل، واللُّوْتيُّ، وازْه، والتَّبَزِّي، والبَنْكُ، والبَوَّاق (بَوَّا)، أوالبَوَّاجُ، والبُوْهَةُ، وتَوَّحَ، والتِّيْلَةُ، والثِّبانُ، والجَثِيْلُ، والجَعْبو (يَعْبُو)، وجُوْزي (يُوْزِيْ)، والحابُوْلُ، وحْياي، والحَزَّةُ، والحِلْحِيْلُ، والحَمَسَة، والحَوِيُّ، وخادَنَ، وخُرْعُوْبٌ، والخَنْدَرِيْسُ، والدَّبَّةُ، والمَدْحُوْبُ»،وغَيْرذلكمِنالأَلْفاظالأُخْرَىالثَّرَّةالَّتيلايَسْتَطِيْع غَيْر أَبْناء هذه الدَّوْلَة أن يَتَبَيَّنوا دَلالاتِها، في الغالِب. والقوْل نَفْسُه فيما يُمْكِن عَدُّه مِن باب التَّصْغِيْر تَحَبُّباً، كما في قولهم: «عَيُّوش، وعاشُوْه، وعُوْشَة، وعْوِيْش، وعَوَّاش»، وغيْرِها مِن الأَلْفاظ الأُخْرَى مِن هذا الباب. وتَتبدَّى هذه المسأَلة أيضا فيما يُمْكِن عَدُّه مِن باب جُمُوْع التَّكْسِيْر التي لا تخضع لأُصول الصَّرْفيِّين، وأَقْيِسَتِهِمْ، كما في: «شَلاَّخ وشَلالِيْخ، وجَزَّار وجَزازِيْرَ، وأَضْرابِهما، ولَوْح ولِيْحانٍ، وأَب وأُبْوانٍ»، وغيرِها ومِمَّا يمكن عَدُّه مِن المَسائِل الصَّرْفِيَّة، والنَّحْوِيَّة، والصَّوْتَّيِة مثل: كَسْر فاءات كَثِيْر مِن الأَفْعال الماضَوِيَّة، وضَمُّها، وإِسْكان فاءات كَثِيْر مِن الأَسْماءِ، وإِلْحاق نُوْن التَّوْكِيْد الثَّقِيْلَة بأَسْماء الفاعِلِيْن، كما في: «كاتِبْتِنّه، ودارِسْتِنَّه، وماخِذْتِنَّه، وقَلْب الجيم ياءً، وقَلْب الخاء هاء في لَهْجَة بَعْض المَناطِق أحْياناً، وقَلْب الضَّاد ظاءً»، وغَيْرُها. وبالعودة في تَبْيِيْن أَصالَة أَلفَاظ هذه اللَّهْجَة إلى (لسان العرب) لابن مَنْظورٍ، و(تاج العروس) للزَّبيديّ؛ لأنَّهما أَكْثر اسْتِقْصاء وجَمْعاً. وجدنا أن أَكثر هَذِه الأَلفاظ ذات أصول عربية. ومِن الطَّبيعي أن يَكُوْن للعربِيَّة في السِّياق اللغوي الاجتماعي المعاصر مُسْتَوَيان أساسيان، الأَوَّل يَدُوْر في فَلَك العربِيَّة الفَصِيْحَة، لُغَة الشِّعْرِ، والنَّثْرِ، ولُغَة القرآن الكَرِيْم، والحَدِيْث النَّبوِي الشَّرِيْف، وغيرها مِمَّا يَخْضَع لِسُلْطان النِّظامَيْن الصَّرْفِيِّ،
والنَّحوِيِّ، زِيادَة على الصَّوْتِي مِن حَيْث الانْسِجامُ، وغير ذلك مِن سُنَن العربِيَّة الفُصْحَى، والآخَر يَدُوْر في فَلَك لُغَة التَّفاهُمِ، والتَّخاطُبِ، وهو مُسْتَوًى للعادات، والتَّقالِيْد، والأَعْرافِ، والمُعْتَقَداتِ، ولا يَنْفَصِم هذا المُسْتَوَى عن المُسْتَوى الأَوَّل، بل يَدْوْر في فَلَكِهِ. إن كثيرا من الألفاظ التي دوناها كشواهد يمكن عد فيض غزير منه من باب الفصيح. ولقد تَنَبَّه الأُسْتاذ محمد المُر إلى هذه المسأَلة، فآثر أن يكون عنوان كتابه (كَلام النَّاسِ)، والقَوْل نَفْسُه مع الدكتور علي عبد العزيز الشَّرْهان في عنوان كتابِه (تَحَوُّلات اللُّغَة الدَّارِجِةِ، تَأْثِيْر التَّغَيُّر الاجْتِماعِي على العرِبيَّة في الإمارات). فضلا عن أن ما يدور من ألفاظ في فلك هذه اللَّهْجَةِ، وغيرها لا يُعَد كَثِيْر مِنْهُ، كما مَرَّ، شاملا عامَّاً، إذ قد يكون بعضه خاصَّا بإمارَةٍ، أومَدِيْنَةٍ، أوقَرْيَةٍ، أوحَيٍّ؛ لأنَّه لا تَتَوافَر لَهْجَة واحِدَة يَشِيْع اسْتِعْمالُها في جَمِيْع أَرْجاء الإمارات العربِيَّة، إذا اسْتَثْنَينا ـ كما مَر ـ تِلْك الأَلْفاظ الشَّائِعَة الاسْتِعْمال هنا، وهناك، شَأْنُها في ذلك شَأْن أَخَواتِها مِن لَهَجات دُوَل الخليج العَرَبِي، والبُلْدان العَرَبِيَّة الأُخْرَى. ونختم كلامنا بخيرالكلام قوله تعالى: ﴿وَلَو جَعَلْنَاه قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لقَالُوا لَوْلا فُصِّلَت آيَاتُه أَأَعْجَمِي وَعَرَبِي قُل هُو لِلَّذِين آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِين لا يُؤْمِنُون فِي آذَانِهِم وَقْر وَهُو عَلَيْهِم عَمًى أُوْلَئِك يُنَادَوْن مِن مَّكَان بَعِيدٍ﴾ ) 44 (سورة فصلت: * أكاديمي وباحث في التراث
73 2023 فبراير 280 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online