مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

إضاءة

جماليات البرقع الأبواب التراثية..

المتأمل للأبواب التراثية التي عمرت المباني القديمة مثالا العمارة في الدولة هنا أو في منطقة الخليج سيجد مدى الاهتمام الذي أولاه الفنان الصانع لهذا المحتوى المهم لأنه مدخل أسا؟سي نحو الداخل والفاصل عن الخارج فجعل له سمات ودلائل ومظاهر تسرالناظرالمارق أو الخارج أو حتى المارمن قرب العمارة ليرى بهاء ورونق وجمال يعبرعن الوجاهة الاجتماعية لصاحب المكان من جهة وعن الذوق الرفيع له وللفنان الماهرالذي اضفى هذه اللمسة الباهرة بدفء البهجة حين النظر وراحة للإنسان حين يقترب للدخول فإنه سيُغمر بلحظات من وهج وجماليات تشع من الباب ولذلك فإن الصانع اهتم بتفاصيل وأجزاء الباب على مستوى الصنعة والتجويد كي يقوم بوظيفته وفق ما هومطلوب من حماية وستروحفظ للداخل ومحتوياته. وكذلك على مستوى الجماليات التي يضفيها على مفردات الباب بوصفه تحفة فنية تسر الرائي وليس مجرد باب من خشب مصمت لوظيفته، واحتلت الأبواب مكانة وأهمية خاصة في البيت التقليدي المحلي قديماً، وأخذت الأبواب نمطا محليا مميزا تنوعت فيه الأشكال والمسميات تبعا للوظيفة والشكل والأجزاء المكونة للباب عدا عن النقوش والزخارف الفريدة التي تصدرت تلك الأبواب. الباب امتلك سيميائية البوح عن أصحاب الداخل- فكلما كان بهيا ومتينا ومزخرفا وممتلكا لجمالياته التي يضفيها الفنان على محتويات ومفردات ومكونات الباب أفصح عن المكانة الاجتماعية العالية والوجاهة التي يتمتع بها أصحاب الدار... ولذلك سترى كيف تفنن الصانع في إضفاء أشكال من البهجة من خلال نقوش وزخارف ومركبات وحلى بشبكها أو ضفرها ليعطي البعد الجمالي والدلالي على الباب... وخاصة أن هذه الأبواب لتجار وأعيان وأصحاب مكانة اجتماعية.. فيتم التوافق بين الخارج في شكل العمارة وجمالها والداخل في قيمة الساكن ووجاهته بين الناس والعامة. من أجزاء الباب التي حظيت برعاية وعناية النجارالصانع والفنان في آن «البرقع» وهوالجزء الذي يتوسط الباب طوليا حيث يلتقي فيه أوخلفه ضلفتي أومصراعي الباب فوظيفته الأساسية تغطية الفراغ الناجم عن التقاء الضلفتين بالإضافة إلى الوظيفة الأهم وهي وظيفة تثبيت مصراع الباب الأيسر.

عبد الفتاح صبري روائي وناقد مصري

ويشكل البرقع عنصرا جماليا وسط الباب ولذلك فهوأهم وأحلى جزء في الباب التراثي المحلي الذي كان في زمن ما قبل العمارة الحديثة الحالية والذي ظل موجودا حتى تشكل الدولة وتغيرنظم العمارة والبناء مع التحديث ودخول عنصرالحداثة عصرالنفط. والبرقع يشكل الجزء الرئيؠسي الذي يستحوذ على معظم أنواع النقوش والزخارف الخشبية التقليدية. لأنه في وسط الباب فاهتم به الفنان النجار الذي أعطاه أشكالا مختلفة ومتنوعة ومتجددة باختلاف مهارته وتمكنه من حرفته وثقافته.. وسنلاحظ أن هذا الاهتمام بجمال البرقع على الباب الخارجي يبـهت في الأبواب الداخلية حيث ستظل النقوش والزخارف تميل نحو البساطة. مما يؤكد أهمية الارتباط بين الباب الخارجي ودلالاته عن أصحاب الدارأوالمكان للإعلام عن درجتهم الاجتماعية لدى أهل الخارج. واللافت للانتباه أن حجم البرقع المرتبط بحجم الباب سيؤثر في التوسع وحجم الزخارف وأشكالها إذ إنه في النهاية مساحة طولية محدودة العرض أي سماكة البرقع غيرمتسعة، ومن هنا فإنها تؤثر في حجم الزخارف والأشكال الجمالية للصانع المحلي الذي سيخط تلك الزخارف وينقرها.. فلذلك فأن تلك النقوش ستأخذ شكلا متتاليا أومتتابعاً.. أي إنها ستكون صورة من الأعلى للأسفل في تلك المساحة الطولية المحدودة في العرض لتقدم شكلا متواليا هابطا من أعلى إلى أسفل وسنلاحظ هذه الجمالية المضفورة بأشكالها المختلفة والمضفورة بتناسق وجمال وروعة تدل على الإبهاروالتمكن ودلائل الفن المبدع حتى لوكان بشكل عشوائي وبدائي، ولكن له منهج فني في النهاية ومستنبت من أشكال هندسية أونباتية.. وعمد هذا الحرفي الفنان الشعبي

74 الأبواب التراثية.. جماليات البرقع

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online