ارتياد الآفاق
«رحلة الوزير في افتكاك الأسير» آلاف كتاب 5000 أسير و 500 وثيقة نادرة عن رحلة سياسية لاسترداد
محمد عبد العزيز السقا* م تمكن سلطان المغرب (مولاي إسماعيل 1689 في عام بن الشريف بن علي) من استرجاع مدينة العرائش من يد الإسبان، واستولى على حاميتهم، ففكرفي أن يعرض على ملك إسبانيا استبدال الحامية بخمسمئة أسير مراكآشي كانوا في الأسر بإسبانيا، إضافة إلى تحرير مكتبة من المخطوطات العربية تقدر بخمسة آلاف مخطوط من الإسكوريال، وهذه الكتب كانت من الخزانة الزيدانية التي سطا عليها القراصنة أثناء رحلة زيدان السعدي البحرية بين أسفي وأگادير، ووقع اختيار السلطان على الوزير الغساني ليضطلع بهذه المهمة، 1690 وهو من قام بكتابة وتدوين مشاهدات هذه الرحلة ( م) التي قدم فيها معلومات وصورا وانطباعات عن 1691 - الحياة الإسبانية في القرن التاسع عشر، ذكر فيها المساجد الإسلامية في الأندلس وعماراتها، وتحدث عن مصارعة الثيران، وأعياد أهل إسبانيا، وأحوال الأسر والعائلات الأندلسية، 14 والمارستانات الكبيرة (المشافي) وكان في مدريد وحدها منها، والتي كان قد انشأها المسلمون وازدهرت أيام حكمهم، وبريد الجمعة المركزي (البوستة)، والصحافة المكتوبة، وحكاية غريبة عن ابنة دوق تتزوج خالها! والوزير الذي مات بالنقطة (يقصد الجلطة) وتوثيق خلاف الإسبان والفرنسيين ومذبحة مدينة ألقنتي، وذكر غرائب الإسبان في الميراث، وميراثهم الزوجات، وعاداتهم الدينية كالصوم الكبير وقصة الطاغية الذي يغسل أقدام الفقراء، وطريقة انتخاب البابا وتوليته، وذكر الموريسكيين. كما يورد عددا من الحوادث التاريخية القديمة كاجتيازطارق بن زيد البحروافتتاحه المدن الأندلسية، وما وجده من خزائن ملوك القوط حتى وصوله إلى طليطلة، كما يتناول عبور مو؟سى بن نصيرحينما سمع بتمكن طارق من بلاد الاندلس. صاحب الرحلة الوزير الغساني ولد الوزيرالغساني لأسرة أصلها من الأندلس، استقرت بمراكش، وهو: أبو عبدالله محمد المدعو حمو بن عبدالوهاب الوزير
الغساني الأندلؠسي الفا؟سي، وكان من كبار مثقفي عصره، عمل كاتبا ببلاط الشرفاء العلويين بمكناس في عهد مولاي إسماعيل، تمتع بمكانة رفيعة المستوى، ومنحه السلطان ثقته، كما ، ) 1( اكتسب الشهرة كخبير بأسماء الكتب وخطاط وناشر فني عرّفه القادري في «نشر المثاني» بأنه «الكاتب الأرفع»، ووصفه صاحب كتاب «سلوة الأنفاس» بـ«الفقيه المتفنن الدراك المتقن»، ووصفه بأنه كانت له سرعة في نسخ الكتب لا تعرف لغيره، وحسب المرجع ذاته فقد توفي الغساني إثرمرضه في عام م. 1707 هـ / 1119 أهمية الرحلة على الرغم من كثرة الموفدين المغاربة إلى إسبانيا، خلال الفترة م، فإن السلاطين المغاربة بعثوا 1900 و 1500 الممتدة ما بين إلى مدريد الإسبانية عشرات السفراء غير أن قلة منهم اهتمت بتدوين الرحلة السفارية، وإن كانت الكتابة عن السفر تقليدا مغربيا راسخاً، والذين تم إيفادهم على قدر كبير من الثقافة
78 آلاف كتاب 5000 و أسير 500 «رحلة الوزير في افتكاك الأسير» وثيقة نادرة عن رحلة سياسية لاسترداد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online