المسمى طاخوا، وهو الوادي المار بأرانخويس المتنزه المتقدم الذكر، وقد أحاط هذا الوادي بالحافة التي عليها المدينة من ثلاثة أرباعها والربع الموالي للبرهوالآتي من طريق مدريد وأسوار هذه المدينة وحيطانها وأزقتها باقية على حالها من عهد عمارتها من المسلمين، وأثرها أثرالحضارة إلا أن أكثرأزقتها ضيفة جدا ودورها باقية على حالها من البناء الإسلامي وتفصيله، والنقش في السقف والحيطان بالكتابة العربية. ومسجدها الجامع من عجائب الدنيا، إذ هو مسجد كبير مبني كله من الحجارة الصلبة القريبة الشبه بالرخام وسقفه من الحجارة، وهو في غاية ارتفاع السماء وعلوه في الجو وسواريه في غاية الضخامة والصناعة العجيبة والنقوش، وقد أحدث النصارى في هذا المسجد من جوانبه زيادة في الوسط بشبابيك من نحاس أصفروفيها من تصاويرهم وصلبانهم وآلة الموسيقى المسماة عندهم أوركان التي يضربون بها وقت صلواتهم مع الكتب التي يقرؤونها في الصلوات ءشيء كثير، وقد جعلوا أمام هذا الشباك صورة المصلوب وهو من ذهب يقابلونها في صلواتهم، وأمام المصلوب مصابيح كثيرة من ذهب وفضة توقد ليلا ونهارا مع شموع كثيرة كبيرة. وأبواب هذا المسجد في غاية الإتقان والصناعة وقد زادوا فوقها من الصور ما هو من عوائدهم التي لا يمكنهم تركها، ومن الزيادة المحدثة في جوانب هذا المسجد بيوت كثيرة كبيرة مشتملة على خزائن من الأموال كثيرة، فيها من الذخائروالأحجارالملونة مثل الياقوت الأحمروالأبيض والأصفر والزمرد، والتيجان المرصعة بالدرالفاخروالأحجارالنفيسة التي لها بال ولا تقوم بمال هذه الذخائرتاج كبيرمن ذهب كما يوجد سواران من ذهب زعموا أن ذلك من عهد المسلمين رحمهم. مين هذه الخزائن خزانة فيها كتاب كبير مكتوب بماء الذهب زعموا أنه كتاب التوراة، وهو عندهم في غاية الحفظ والصون
والاعتناء لا يخرج من موضعه الذي به.
طريقة الاستقبال تنبئ طريقة الاستقبال للوزير ومن معه من جهة الإسبان عن حكاية مغايرة للشائع عن الصراع بين الجارتين ترسم، ولأول مرة، صورة تقارب في استقبال السفير في كل المدن والأقاليم الأندلسية التي وصلت إليها، حيث يقول: (.... الاستقبال حيث كان الطاغية مدة مقامنا عنده يحب تأنيسنا، ويريد جلب الخواطرمنا بالأمور التي يعلم أنها عنده بمكانة من رؤية متنزهاته ومصايده وقنصه وبستانه وأعياده وداره، وبيوتها وغرفها وخزانة عدته وسلاحه وغير ذلك، فلم يزل يتعاهدنا ويدعونا إلى رؤية ما ذكر وأشباهه. فلقد عمل بداره أعيادا دعانا إلى حضورها في داره التي يسكن بها ثلاث ليال متوالية، وقد أعد لنا مجلسا في قبة مرتفعة لا يسامتها غيره وجميع الأعيان والأكابر والدوكيس والكنديس وغيرهم من خواصه حضور، ويخرج بعد ذلك هو وأمه وزوجته وبناته فيقدم إلينا التحية على طريقتهم برفع ما على رؤوسهم. الصحافة (صحف مكتوبة في مدريد)! يذكر الوزير الفا؟سي واصفا ما يشبه أن يكون مثل الجرائد والصحف اليوم حتى أنه ينعى على ما فيها من مبالغة فيقول: (.. وبمدريد ءشيء آخرزائد في الأخبارعن البراوات، وذلك إنه إذا كان خبرمن بلدان بعيدة نائية، فإن فيها دارا فيها قالب الكتابة، وهو على يد رجل واحـد قـد تحمل لذلك مكسا للطاغية معينا على رأس كل سنة، فمهما سمع بخبرأوطرقه خبر، وبحث عنه، يجمع من الأخبارما يجمع ويفرغ عليها قالبا يطبع عليه آلافا من القراطيس ويبيعها بأقل ثمن، فتجد الرجل في يده منها ءشيء كثير ينادي عليها ويقول: من يشتري أخبار البلاد الفلانية والبلاد الفلانية، فمن أحب الاطلاع على ذلك يشتري منها قرطاساً، ويسمونها الكاسيطة، فيطلع الإنسان منها على أخباركثيرة إلا أن فيها من الزيادة والكذب ما تحمل عليه الشهوة النفسانية) المراجع: . كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي. 1 . ارتياد الآفاق - المسالك. 2 . رحلة الوزيرفي افتكاك الأسيرالوزيرالفا؟سي، تحريروتقديم نوري الجراح - طبعة 3 دارالسويدي للنشر . . تاريخ الأدب الجغرافي العربي لـكراتشكوفسكي. 4 *باحث بالمركزالعربي للأدب الجغرافي
83 2023 فبراير 280 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online