فتهطلني على تلة صغيرة أنحت تضاريسها بي أترك في رأسها شجرة بحجمي أستلقي في ظلها لأتأمل غيمتي الآخذة في تمشيط بياضها أمام الأفق . قصيدة «مرآة» وتستمر السيمفونية الغابشية الحداثية التي تعزف ألحان المدائن الحزينة : هذه المدينة التعيس بحرها حتى الثمالة ..
قصيدة «حقائب الليل» وعلى ذات الصعيد ترصد الشاعرة مشهدا مدينيا حداثيا يُذكرنا ِبكتابات إليوت وعزرا باوند عن المدينة الغربية المعاصرة:
ِالواقفون في وردة الرصيف يغنون في صخب الانتظار يفتشون حقائبهم عن أشياء للنسيان خوفا من مباغتة الذاكرة ساعة جلوسهم على مقعد الرحيل قصيدة «الرصيف»
إن قيمة نصوص كهذه هي في برهنتها على أن الدقة لا الوضوح، والصرامة في الصوغ لا اللوك والاجترار هما أداتا التخييل الفني والأدبي الجدي الناجع حيث تتولى مخيلة المتلقي مسؤولية إنشاء الدلالة من دون إملاء أو إكراه على أي نحو كان، وحيث تؤول التجربة الشعرية بخصوصية إنتاجها إلى أن تكون تجربة إنسانية بشيوع تخييلها. ومثلما ومضت تلك النصوص كشهب في فضاء الديوان، شهب صغيرة عارمة الضياء سرعان ماتنزوي ويخبت ضوؤها إزاء نصوص ضخمة الأجرام تتجاور فيها كل عادات الكتابة الشعرية عند صالحة غابش مثل نصها الطويل الموسوم «مادمت معي». ولنا مع هذا الديوان جولات أخرى قادمة
يُغمد حزنها ريشَتَه في قلبي ثم يرسم نفسه على حجر علّقت عشبة ربيعية ثوبها عليه وغادرت الرمل قصيدة «مدينة»
وتتوالى الرؤى والإرهاصات حين يعتنق الفلسفي التأملي والشجن المقطر فيصيران قلقا وجوديا وإنسانيا ناطقا في لوحة جديرة
ِبالرسم أوجدارية مرسومة تهم بالكلام : ٌفي السلال المنتظرة على قارعة الحقول مشروع حزين يتآكل في المودّعين ويرجم الفراغ بحجرالانتظار
ناقد وأكاديمي خبيرالترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية - أبوظبي
101 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online