مسرح
المونودراما في الغرب يرى بعضهم بأن جان جاك روسوأول من كتب مونودراما مكتملة م وكان عنوان المسرحية 1760 الشروط الفنية.. كان ذلك عام «بيجماليون». أما عن بدايات المونودراما فترتبط بالمسرحيات اليونانية التي ركزفيها الكاتب المسرحي على الحديث الفردي، وكان الكورس صدى هذا الحديث وردة فعله السلبية أو الإيجابية، وهذا يعني أن الحديث الفردي ظل يدور في فلك الجماعة. وقد برزت المونودراما في المسرح الروماني أيضاً، ولكنها اتسمت بالطول والاستطراد.. واستمرت كذلك في عصرالنهضة، ويمكن أن نستثني من ذلك الكاتب البارع شكسبيرالذي تجاوز القوالب الكلاسيكية من خلال مونولوجات أظهرت سمات البطل وعكست المعاناة بمجالاتها المتعددة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية) فمسرحية «لير» ومسرحية «هاملت» على سبيل المثيل لا الحصرتتضمن كل منهما مقاطع مونودرامية لم تغرق في التطويل الذي يجعل الحدث باهتاً، بل يمكن أن نقول إنها موظفة في الأحداث وفاعلة أيضاً، لأنها بعيدة عن التعبير الذاتي غير المقيد بقيود فنية، ولا تميل إلى الخطب البليغة المشكلة، وتربط انفعالات وطموحات واختلاجات الفرد بآمال وآلام المجتمع. وعندما ظهر التيار الرومانؠسي الذي ركز على العاصفة، وقدس فردية الفرد انتعشت بذور المونودراما، وصارت تتبلور كشكل فني في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ولكنها تجمدت في بداية القرن التاسع عشر بسبب تركيز الرومانسية على المد الثوري: تقول الدكتورة نهاد صليحة: «إن المد الثوري التحريري الذي حوته الحركة المسرحية والذي كان يهدف إلى تغيير المجتمع
«ولعل اللحظة التي ينفرد فيها الممثل بنفسه على خشبة المسرح، يحاورها، ويناجيها، يفضح مكنوناتها، ويكشف ما يعتمل فيها من أحاسيس، تعتبر تلك اللحظة النواة الحقيقة للمونودارما، وإن كانت تختلف في الحيز الذي تشغله، وفي الشكل العام عن المونودراما بمعناها المحدد، وما على الإنسان إلا أن يعود إلى ) 2 ( نفسه يضبطها حين يغني أويفكربصوت مرتفع» فالمونودراما هي التعبير أو التفكير بصوت عالٍ.. إنها تعكس مما يختلج في النفس من أفراح وأحزان، وطموحات وآمال، في زمن ومكان ما، ومن خلال حدث أوأحداث وصراع أوصراعات، سواء أكان ذلك مع النفس ذاتها، أومع الآخرالمتخيل، أوالمتصور، إن المونودراما هي دراما عدة أفراد ويؤديها فرد واحد، وإن استعان الممثل ببعض الممثلين، فإن ما يجب أن نشيرإليه هوأن ممثل المونودراما يمكن أن يستعين ببعض الممثلين خلف الستارة (في الكواليس) أو على الخشبة شريطة أن يظلوا صامتين طوال العرض كلّه. فكلمة «مونو» باليونانية تعني «واحداً»، وهذا يعني أن العبء كله يقع على عاتق الممثل الوحيد، وأن النظّارة لن تتابع إلا أفعال وحركة وأقوال هذا الممثل الذي عليه أن يملأ فضاء المسرح، ويشد الجمهور إليه عبرالحوارالمسرحي، ولغة الجسد، والإيماء، والإشارة، والتعبير، والموسيقا، والفنيات المساعدة، والتقنيات المعينة كلها. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن المونودراما ليست مونولجا يقوله الممثل، وسأتحدث بالتفصيل عندما أتوقف عند النص المونودراما، وإذا سأل سائل: هل في المونودراما حوار؟ فالجواب هوأن المونودراما تعتمد على السرد وإن وجد الحوارفهوحوارمع النفس ينطلق من منظور أحادي ورؤية أحادية.
106
المونودراما رافد مسرحي مؤثر في الثقافات الإنسانية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online