مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

وينادي الناس فيجتمعون حوله، ليحدثهم عن أهمية أن يكون الإنسان صالحاً، ويمثل لهم عذابات النارورغد العيش في الجنة. ويأتي الحكواتي - في العهد العثماني - ليأخذ دوره في هذا الفن في المقاهي والبيوت ويحكي للناس حكايات ألف ليلة وليلة أو سيرة سيف بن ذي يزن أوالسيرة الهلالية أوسيرة عنترة بن شداد، وغير ذلك. ما تقدم يؤكد وجود المونودراما في تراثنا، وهي ليست فنا حديثا جديدا أوطارئا على الأدب والفن عند العرب، والأمثلة أكثر بكثيرمما أوردت. لقد اهتم كتاب المسرح العربي في الثمانينيات - تقريبا - بمسرح الممثل الوحيد (المونودراما)، وقد لاقى هذا النوع من الكتابة المسرحية قبولا عند بعضهم - أدباء وجماهير - واستهجنه - بالمقابل - بعضهم الآخر. هذا ولابد من الوقوف عند هذا الفن لإبرازملامحه، سماته، وماله، وما عليه بين الفنون الأخرى، أو بين الأنواع الأدبية المعروفة.. أعتقد أن المونودراما فن قديم في تراثنا. صحيح أنه لم يأخذ الشكل الذي هوعليه الآن،

اللقاءات الجماعية.. «في أيام الطفولة، ما زلت أذكرليالي الأفراح، الأعراس منها على وجه التحديد فقد كانت لا تقتصرعلى الغناء والرقص والطقوس المتفق عليها في عقد اجتماعي قديم. كانت ثمة فصول تمثيلية صغيرة يؤديها فرد يسانده أحيانا شريك أو أكثر. كان التهريج طابع تلك الفصول، أو أنها الحكمة ينشدها المؤدي من حكايته الحوارية، وحركاته التمثيلية، وكثيرا ما يكون الممثل وحيدا يسترسل في مونولوج طويل تستخلص منه حادثة أو عبرة من خلال مداعبة وفكاهة أو مفاجآت تثير الاستغراب . ) 1 ( والتعجب من حضور المشاركين والمدعوين إلى الفرح..» ما هي المونودراما؟ المونودراما هي فن الممثل الوحيد، أي إن العرض المسرحي يقوم على جهد ممثل وحيد من أوله وحتى نهايته، ومن الخطأ أن يقف إلى جانب الممثل الوحيد أي شخص آخرسواء تحدث على

الخشبة أم لم يتحدث، لأن الشرط الأسا؟سي في هذا الفن أن يكون العرض كله على عاتق ممثل واحد. فالممثل - الفرد - يؤدي دوره وأدوارشخصيات أخرى من دون أن تتواجد هذه الشخصيات على خشبة المسرح، ويمكن استخدام خيال الظل أو الأصوات (تجاوزاً) على اعتبارإدخال ذلك ضمن حلم الممثل وخيالاته وتصوراته وأحلامه يقول أمين بكير:

ولم يتبلور، ويتطور إلى الدرجة التي وصل إليها في أيامنا هذه، ولكن هذا لا يعني أن بذوره غير موجودة، وأنها مغرقة في القدم أيضا طالما أن الإنسان - الفرد - حاول أن يبدع سمات تميزه عن غيره من بني البشر، وأن يشد الانتباه إليه من خلال قيامه بأعمال مثيرة، وسرده حكايات مشوقة، وهذا ما حدث - فعلا - في الافراح والأتراح، وفي الخطب الحماسية، وفي النصائح والسهرات والمسامرات، وفي

المونودراما من أكثر الفنون التي تعرضت للقبول والرفض، وليس سهلا أن يخلق المسرحي عالما زاخرا بصوت مفرد وممثل يقف وحده على خشبة المسرح، إنه بمثابة الحائك الذي يحاول أن ينسج ثوبا ويخيطه ويجمله بخيط واحد.

105 2023 يناير 279 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online