مسرح
)1 مسرح المونودراما بين الماضي والحاضر( المونودراما رافد مسرحي مؤثر في الثقافات الإنسانية
هيثم يحيى الخواجة المونودراما من أكثر الفنون التي تعرضت للقبول والرفض، وليس سهلا أن يخلق المسرحي عالما زاخرا بصوت مفرد وممثل يقف وحده على خشبة المسرح، إنه بمثابة الحائك الذي يحاول أن ينسج ثوبا ويخيطه ويجمله بخيط واحد. هذه العودة إلى بدايات الظاهرة المسرحية في أسلوب المسرح الفردي الحديث تثيركثيرا من التساؤلات؛ لأنها تأتي في عالم سمته الرئيسة التعددية، وهي تساؤلات لا تبعد كثيرا عن أزمة المسرح والفكروالثقافة. بل وعن إحساس العربي المثقل بالروح الفردية. وقد استطاعت المونودراما أن تجد لها مكانا في عروض المسرح من خلال بعض الكتاب المبدعين والممثلين والمخرجين المجيدين، وتراوح قبول الجمهور لعروضها بين الإعجاب والإحساس بالضجر والضيق. غير أن المونودراما تكتسب مشروعيتها المسرحية بقدرما يستطيع المسرحي عرض المتعدد من خلال الواحد، وإبرازمعالم الشخصيات من خلال معطيات
الصوت المفرد، والخروج من لحظة الآن التي تضيق بخلق الأحداث إلى الـ (ما قبل) والـ (ما بعد) لخلق مركب حياتي غني بالدراما، وإظهارالعواطف المتعددة من خلال النفس الواحدة، والخروج من أسر الشخصية المريضة أو الجاهزة إلى تقديم شخصية إشكالية، وأن يغلب الخلق من مواقع الصيرورة على الخلق من موقع الكينونة. المونودراما في التاريخ العربي إذا أردنا الوقوف على بذور المونودراما في تراثنا العربي، لما اتسعت مقالة واحدة، بل يمكن أن يكون هذا العنوان مشروع كتاب كبير نفصل فيه الحديث، ونتوقف عند البدايات لهذا الفن.. وما يمكن أن أورده الآن هو أن المونودراما موجودة في تاريخنا وتراثنا منذ غابرالأزمان، ويكفي أن أذكربالجد أو الجدة وكيف تسرد لأحفادها حكايات من ألف ليلة وليلة أومن الذاكرة الشعبية، وتغني هذه الحكايات بإشارات اليد وتعبيرات الوجه وبالتمثيل بشكل عام؛ مما يجعل تأثيرالحكاية على الأطفال كبيراً. ومن تراثنا (الرجل الصالح) الذي كان يقف على صخرة عالية،
104 المونودراما رافد مسرحي مؤثر في الثقافات الإنسانية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online