مسرح
يا أولاد.. سأباهي بكم المجتمع.. سأراكم في مناصب عالية، وأعتز بكم.. المهندسة سهى.. الطبيبة سهير.. عالم الذرة بشار.. ءشيء مهم أن يقف العالم بشاروبجانبه أمه فخورة، وهويتحدث عن الذرة التي صنعت المعجزات فتغلبت على مصاعب العالم كلها حتى إنه بفضلها قغضي على الكثيرمن الأمراض هل تفعل ذلك يا بشار؟ (تضع يدها على رأسها.. تتوقف عن الكلام قليلاً) ما كنت أشعربمثل هذا الدُّوارمن قبل.. لا تحملقوا بي.. لا ءشيء يا أولاد.. تابعو رؤية الحديقة، واتركوني أجلس هنا لكي أرتاح.. سهير.. يا سهيرأنت تحبين الأزهار.. متعي بصرك جيداً.. هيا.. سهى.. بشار (تغني ) 5 ( ما بكم؟ غير موافقين!! طيب لا بأس.. تعالوا نغني معاً. مقطعا من أغنية شعبية تتحدث عن الحياة والمعاناة والأمل) . ) 4 ( لماذا لا تغنون معي ؟!!» إن المونودراما عبارة عن مونولوج طويل يؤديه ممثل وحيد من خلال نص مسرحي يحمل كل الشروط المميزة له. أما المونولوج في المسرحية العادية فهو يشبه تماما المونولوج في المونودراما لكن الفارق بينهما أن الأول قصيربسبب فردانية الشخصية في الحوار.. الأول محاط بالحوار، والثاني غيرمحاط.. وما دامت المونودراما تعتمد على الحوار الذاتي من خلال شخصية مسرحية متفردة تخاطب الجمهور لتوصيل أفكار المؤلف وهدف النص المسرحي. فهي - بلا شك - مسرحية بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ذلك لأن حديث النفس للنفس نوع من الحوار. إنه البوح الإنساني المؤثر، وكثيرا ما يكون هذا البوح حاراً، ودافئا لأنه يعبرعن خلجات النفس، وتوترها، وعلى الأخص حين يكون الكاتب دقيقا في عباراته، ذكيا في طرح حواره. بعد هذا ألا يحق لنا القول: إن هذا البوح يكون في بعض الأحيان أشد تأثيرا من الحواربين شخصيتين لأنه يعبرعن حالة إنسانية تتشابه مع حالات يعيشها الجمهور، وينتج عن ذلك أيضا تأثير إضافي؛ كون هذه الحالة تنبع من الداخل لا من الخارج فقط. وإذا اعترض معترض قائلاً: إن المونودراما تلغي عمل الشخوص، وتقلل من عدد الممثلين فإننا نقول: إننا لا نطرح المونودراما كبديل عن المسرحية المعروفة، لكن هذا لا يعني أيضا الوقوف ضد هذا النوع من الكتابة ما دام - على الأقل - الحوار الجانبي موجودا أصلا في أكثر المسرحيات العادية وهو: «المقطع الذي يقوله الممثل جانبيا للجمهور مشيحا بوجهه لحظة عن الممثلين . ) 6 ( الآخرين الذين يفترض فيهم أنهم لا يسمعونه في تلك اللحظة» هذا ولا يمكننا ونحن نتحدث عن المونودراما وإيجابياتها، إلا أن نؤكد على أن كتابة النص المونودرامي تحتاج إلى كاتب مسرحي يتقن الكتابة المسرحية بشكل جيد، وفي مكنته خلق شخصية
حية واقعية من لحم ودم، لها تطلعاتها، آمالها وآلامها. كل ذلك من خلال حبكة درامية تشد الجمهور، وتسعى إلى اقناعه بما يجري على خشبة المسرح، وإذا كنا ندعو إلى المتح من التراث، وإذا كانت الحياة في تطور وتجدد فإن من المفترض السعي إلى إغناء أدبنا ورفده بروافد تغنيه، وتثريه ليبقى ناضرا مزهرا في فسيح حياتنا. إن الدعوة إلى الكتابة المسرحية في شتى الاتجاهات والأنواع طرح في اعتقادي لا اعتراض عليه شريطة أن تعكس هذه الكتابة الحياة العربية بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات وعندها يكون الجنى مهماً، ويكون التطور ملحوظاً. فالمسرح هو الحياة، ولذا فلا مُشاحّة أن نلج الحياة من كل ) 7 ( الاتجاهات دون خوف، ما دمنا نؤمن أن البقاء للفن حتما * كاتب وناقد مسرحي الهوامش: - 1984 . أغنيات للممثل الوحيد - وليد إخلاطصي - وزارة الثقافة بدمشق - العام 1 . 5 صفحة ) - الهيئة 495 . كتاب في الحرفية المسرحية - أمين بكير - المكتبة الثقافية ( 2 .) 173 - ص ( 1993 المصرية العامة للكتاب - العام . التيارات المسرحية المعاصرة - الدكتورة نهاد صليحة ، مركز الشارقة للإبداع 3 .اا 148 - 147 )، ص 6 الفكري، مكتبة المسرح ( . كتاب زهرة دوارالشمس ، هجرات عبد الرحمن الكواكبي، مسرحيتان مونودراما، 4 هيثم يحيى الخواجة، صدرعن مؤسسة علا.اا . الحوارالجانبي هو (حوارطويل تستمرفيه درانا العلاقات البشرية لبرهة من الزمن 5 عن طريق آخر، مخاطبة الجمهور مباشرة) من متاب الحياة في الدراما. تأليف اريك
بنتلي، ترجمة جبرا إبراهيم جبرا. . 66 . المصدرالسابق، صفحة 6
. من كتاب زهرة دوار الشمس، هجرات عبد الرحمن الكواكبي، مسرحيتان 7 مونودراما، تأليف هيثم يحيى الخواجة ، مؤسسة علا للصحافة والطباعة والتوزيع، . 1993 العام
108
المونودراما رافد مسرحي مؤثر في الثقافات الإنسانية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online