سرد الذاكرة
الخطوات الأولى نحو الطموح
شيخه الجابري أذكرحينها أنني حملت أوراقي القلقة، كنت كالتائه الباحث عن برأمان، كنت الطفلة التي ما فتئت تبحث عن معنى لآشيء ما في داخلها لا تعرفه، كنت أمنّيني بأنني سوف أكتب شيئا مختلفاً، كان حلمي أشسع من مدى استيعابي الصغير، كنت على قلق، طفلة ، ولكن مختلفة، كهذا شعرت بي حينها. بحثت عني كثيراً، لم أجد غير متاهة لا أتذكر ملامحها ربما لأنها متاهة، وفي التيه تضيع الملامح، لشدّة فضولي كنت لا أفارق جهاز المذياع أستمع إلى الراديو ليل نهار، وأتعلم الكثير من أبجديات اللغة من البرامج الثقافية التي كانت تذاع عبرالمحطات العربية، البي بي ؟سي كانت رفيقة طفولتي، أذكرفيها صوت الأستاذ منير عبيد الذي التقيته في الثمانينيات في حفل توزيع جوائز مسابقة القصة القصيرة التي نظمتها البي بي ؟سي والذي أقيم حينذاك في الفجيرة، لم أصدق وقتها أنني أمام ذاك الصوت الذي كنت أستمع إليه من وراء ستار، أعطاني بطاقة الأعمال خاصته ومازلت أحتفظ بها حتى اليوم، كنت طفلة مجنونة على مايبدو. شغفي بالثقافة والإعلام نما منذ الصغر، كبُرمعي بمرورالأيام، هذا التعلق بالكتابة رافقه تعلق آخرباختيارالقلم الذي يناسبني، لا أكتب إلا بالقلم الذي يحتويني وأعتبره صديقا لي حين أخط حرفا يسيل بأفكاري من دون أن أعطيه إشارة البدء، وهواية جمع الأقلام هذه من عطايا الصغروأحلام الطفولة البكر، كنت أستهلك الأقلام استهلاكا مريضاً، تشتري أمي فديتها «درزن»
خلال أيام يختفي، تصرف لنا الحكومة أقلام ودفاتر، وبسبب تفوقي وحب معلمتي أمينة المخزن السيدة «إحسان» لا أدري وين أراضيها جزاها الله كل خير، كانت واسطة التفوق تلعب دورا كبيرا فقد جعلت «أبله إحسان» تصرف لي حصة ثانية من كل ءشئ بعكس زميلاتي يعني «هن يحصلن على مسطرة وأنا اثنتين ،هنا دفاتروأنا أكثر،هن يحصلن على علبة أقلام وأنا 6 يحصلن على اثنتين» كانت الحكومة سخيّة جدا كما هي اليوم رحم الله تعالى والدنا الغالي زايد وغفر له، وكذلك أبله «إحسان ذات النظارة الطبية الرقيقة والجلابية الحمراء والإيشارب البيج». كنت أحبذ الكتابة وسن القلم مسنون تماما لذا أستهلك الكثير من الأقلام، كان لدي شعور بأن كل حرف جديد يستحق سنّا جديدا مبريّا بشكل مُتقن،كبُرت ونمت الهواية معي فأصبحت مرضا حقيقيا جعلني أشعر بالذنب إن مررت بقلم ولم أقتنيه حتى في الطائرات أترك كل ءشيء وأشتري الأقلام، لذا تتناثر في مكتبي وغرفتي وكل زاوية من زواياي أقلام من شتى الأصناف والماركات، والألوان، والتصاميم، بيني وأقلامي صداقة قديمة، بعض أقلامي فزت بها في مسابقات مدرسية أو جامعية، أو حصلت عليها من مؤتمرات أو ندوات، وحتى أقلام الفنادق في شتى البقاع التي زرعتها كلها محفوظة في علب كي لا تتأثربعوامل الطقس، لأنني أحبها أحفظها جيداً. تلك الأقلام كانت محفزي الأول على الكتابة هي التي دفعتني دفعا نحومكتب جريدة الاتحاد في العين، وأنا للتو انتهيت من مرحلة الدراسة الثانوية، كان ذلك لأكتب أول موضوع ويُنشرفأصبح بعدها صحفية 1984 في عام 3 متعاونة مع الاتحاد ثم تحولت بعدها كاتبة مقال وكنت أكتب سنة 15 مقالات أيام «السبت، والاثنين، والخميس» ولأكثر من من عمري وعمرالاتحاد، ثم مضت بي الأيام لأشرف في ذات الفترة على صفحات «عذب المعاني» في مجلة زهرة الخليج ولأكثر من . محطاتي الصحفية كثيرة داخل وخارج 2001 عاما انتهت في 14 الدولة بدءا بصحفية ومرورا بكاتبة مقال، ثم مديرتحرير، منابر عديد مررت بها، كانت محطات قريبة من قلبي منها «مجلة تراث، صحيفة الاتحاد، صحيفة الخليج، مجلة زهرة الخليج، مجلة الشروق، مجلة درع الوطن» تلك المنابراحتضنت قلمي، وحرفي، ونزفي، وإليها ذهبت أحمل ذات الحب للفكروالثقافة والصحافة والأقلام *شاعرة وباحث من الإمارات
109 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online