أدب ونقد
القضايا الكبرى والمصائر بين تأرجح الوعي وتناقض الشخصيات «شيء ما من سالومي» لـسهير المصادفة.. أسئلة «المعنى المُرجأ»
حمزة قناوي إذا ما تأملنا الحكمة الفلسفية وراء حكاية (سالومي) في سياقِها التاريخي وفق ما ورد في الكتاب المقدس من قصتها المشهورة بتسببها بمقتل (يوحنا المعمدان)، نجد أنها رمز الغواية والفتنة، ورمزالخروج عن السيطرة ودفع الأمور إلى حافتها حتى لا يعود ءشيء ممتنعا أوغير ممكن، ويمكن القول إن ما تذكره د. سهيرالمصادفة في ثنايا نصها على لسان الشيخ الدرويش الصوفي والمرموز له باسم (صلاح)، حين يقول مُحدثا نفسه: «يبتسم ساهيًا وهو يسأل نفسه: «مَن أطلق عليها هذا الاسم؟ أم أنها أطلقته على نفسها، ليكون مناسبًا لها ولي حين تحز عنقي؟ أوَليس لكل سالومي يوحنا المعمدان؟!»، وبعنونة الرواية: «ءشيء ما من سالومي»، فإننا إزاء تلك المنطقة المتداخلة بين الفتنة والتعفف، بين الطهر والرذيلة، بين النقاء والتلوث بمغريات الواقع، منطقة الحدود المتداخلة بين الخيروالشر، بين الصواب والخطأ، وهي تلك المنطقة التي تمتاز ، ) 1 ( دائما بالعذاب النفؠسي لدواخل الشخصيات وتقدم لنا الكاتبة في روايتها هنا - مستخدمة أدوات وتقنيات السرد - تحليلا متعمقا للنفس البشرية، محاولة لفهم هذا العالم المتداخل بين الصواب والخطأ، بين النفس المعذبة والنفس الصافية، فتضع طرفين متناقضين معاً: امرأة لعوب، وشيخ طريقة صوفية، في قلب المواجهة، لكي يقلب كل منهما عالم الآخر، ويحرك نفسه تجاه ما لم يكن يتوقعه، ويدفعه إلى تأمل وإعادة تكوين عالمه الخاص، أو رؤيته الخاصة للواقع من حوله، من جديد.
110 «شيء ما من سالومي» لـسهير المصادفة.. أسئلة «المعنى المُرجأ»
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online