نفسه دائمًا: لماذا نصبوني ملكًا عليهم وأنا راعي غنم؟ لابد أن في . 32 الأمرسرا ويجب أن أعرفه» ص التشويق والفكاهة اتسمت الحكايات التي ساقها الكاتب بقدر كبير من التشويق، أضفته بعض الحيل السردية مثل الاستباق كما في قصة «أسرى الكفار» إذ بدأت القصة بإطلاق سراح الرسول الكريم لأحد أسرى الكفار، بينما أُرجأ الكشف عن سر ما قام به الرسول حتى نهاية القصة. واكتست بعض القصص برداء من الطرفة والفكاهة، كما في حكاية البخلاء، الذين كانوا يتبارون في البخل ليعرفوا أيهم الأبخل، وفي قصة الرجال الذين يخافون زوجاتهم، وكذا في قصة جليل الخوري الشره للطعام. وقد أتاحت الفكاهة مزيدًا من جاذبية ومتعة الحكايات، إضافة إلى أنها مهدت الطريق للحكمة، والغاية القيمية من الحكاية، وجعلتها أشد أثرًا. «فما كان من أمك إلا أن أعطتها فردة واحدة ثم قالت لها أن تلبسها كلما شعرت بأن قدمها احترقت، وقد طلبت أمك منها أن تتناوب في لبس هذه الفردة بين قدم وأخرى طيلة الطريق ... وأضافت الحورية: عندما حملوا نعش أمك كي يسيروا به إلى المقبرة، رأيت فردة الحذاء تلك متدلية منه لأنها الحسنة الوحيدة التي وبالرغم من غلبة 62 حملتها معها إلى الآخرة، لذلك ضحكت». ص الطابع الواقعي على الحكايات الشعبية، التي جمعها الكاتب نقل ًا عن والده، فإن بعضها اصطبغ بصبغة عجائبية، كما في قصة تنصيب الملك الذي يختاره قوم حين يحط طائرهم على رأسه، ثم يلقونه بعد عام من تنصيبه في البحر، وفي قصة الشاب الذي تزوج حورية من الجنة، وغيرها من القصص. وجسدت الحكايات كلها سواء الواقعية أو الغرائبية؛ الثنائية التقليدية للخير والشر، والتي كانت دافعًا لإذكاء الصراع، الذي قام بدوره بتحريك الأحداث. واندلع أحيانًا في دواخل الشخوص «صراع داخلي»، لكنه في أغلب الأحيان كان صراعًا خارجيًا. «أصرت كل أم على موقفها وكانت الأم التي غشت وقامت بتبديل المولودين متمسكة بالصبي كي تبقى هي المفضلة لدى زوجها، . 97 أما الأم الحقيقية للولد فتريد ابنها لأنه من لحمها ودمها» ص دروس الماضي رغم عدم تدخل أي من الكاتب أو الراوي في آلية صنع شخوص الحكايات، التي تضمنها الكتاب، لكنهما استطاعا عبر ما انتقياه من حكايات تراثية، أن يجسدا ثنائية الصراع الأزلي بين الخير والشر، وأن يحققا صدقية وواقعية الرؤية الكلية، التي أخبرت
عنها النصوص المختارة، عبر شخوص تراوحت بين التحوّل والتنميط. فكان الوزير في حكاية «شربتي» على سبيل المثال؛ إنموذجا للشخص الحاقد والحاسد، الذي لا يؤتمن. وكذلك كان الصديق السيىء في قصة الحليم، بينما كان الصديق الطيب إنموذجا للحلم والعفووالتسامح، أما برسيس في حكاية برسيس العابد فكان إنموذجًا للشخصية المتحولة، إذ تبدل من أقظصى درجات الطاعة، إلى أقظصى درجات المعصية. وتمتعت كل الشخوص على تنوعها، بالجاذبية. وأسهمت بشكل مباشرفي زيادة التماهي مع النصوص المنتقاة. كذلك كان للشباب حضور كثيف داخل الحكايات، فكان أغلب الشخوص المحورية فيها من هذه الفئة، بل إنهم كانوا عنوانا لكثيرمن القصص، مثل قصة الشاب العفيف، الشاب الذكي، الشاب والحورية، الولد العاقل، وراءك أب فلن تنحرف؛ ما يحيل إلى المغزى الضمني في إفادة الأجيال الشابة، وحثها على الالتزام بمنهج الآباء والأجداد، والحفاظ على الموروث من القيم والأخلاق، وتطوير هذا الموروث بما يتلاءم مع روح العصر. كذلك يبلور هذا التراث المنتقى من الحكايات الشعبية؛ رؤى كل من الكاتب والراوي، التي تعلي من شأن الكرم بلا إسراف والصدق بلا حماقة، التخطيط للمستقبل، مراقبة الله في كل الأمور والامتناع عن الحرام، عدم الاغترار بالطاعة، احترام المرأة وتقديرها، إشاعة الحب ونبذ الكراهية، برالوالدين وتربية الأبناء على مكارم الأخلاق، عدم الانخداع بالمظهروتغليب الجوهر، ومسامحة النفس والآخر *كاتبة وصحفية من مصر
115 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online