مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

دراسات إماراتية

أشعار وفنون وألحان أفرزتها ثقافة البحر )1 ( الغوص تجربة إبداعية متكاملة في الشعر الشعبي

المهنة، ووثقوا بالشعر طقوسها وتقاليدها وأدواتها، ومراحلها والتي تنطوي على المخاطرة، وتستلزم المهارة والصبر والخبرة والإقدام والتعاون. وللشاعرحسين خميس آل علي قصيدة عن الغوص يستذكر فيها أيام الغوص وأخطاره، ويروي كيف يتم، ويوضح مهمة كل شخص مثل المقدمي «المجدمي»: رئيس البحارة، والمسؤول عن العمل في السفينة، والأمين على حاجاتها. والغيص «الغواص»: يغوص في البحر لجمع المحار. و«النهام»: الرجل الذي يرفع الروح المعنوية لدى العاملين على السفينة من

الأمير كمال فرج الغوص مهنة ضاربة في تاريخ العرب، وكانت الطواشة أو الغوص على اللؤلؤمهنة يمتهنها العديد من أهل الخليج العربي كمصدررزق منذ القرن الأول الميلادي. وقد وفرت السواحل التي تتمتع بها دول الخليج فرصة لازدهار الغوص لاستخراج اللؤلؤ، وعمل العديد من أبناء دول الخليج في مهنة الغوص، حيث كان صيد اللؤلؤ العمود الاقتصادي لهذه الدول في الثلاثينيات من القرن العشرين وما بعدها، قبل ظهور النفط في الستينيات. ولكن هذه المهنة تراجعت بعد ظهور اللؤلؤ الصناعي «الياباني» في أوائل التسعينيات، فانهار سوق اللؤلؤ الطبيعي، وأصبحت مهنة الغوص جزءا من التراث الخليجي والعربي. ومهنة الغوص تعتمد على استخراج حبات اللؤلؤ من الرخويات البرية كالمحارأوبلح البحرمن البحرأوحتى المياه العذبة، حيث يباع بمبالغ كبيرة، وتصل فترة الغوص للبحث عنها أربعة أو خمسة أشهرفي الصيف هي يونيو ، ويوليو، وأغسطس وسبتمبر، وبعض الأيام من أكتوبر، وساعد على الغوص والبحث عن اللؤلؤ مياه الخليج الضحلة. ولمهنة الغوص أدوات وأدوار، ومواسم وأماكن للغوص، كما أن لسفرالغواصين طقوساً، حيث يجري حفل وداع لطواقم الغوص والبحارة وأعضاء فرق الدعم يُطلق عليه حفل الهيرات «مغاصات اللؤلؤ»، ولعودتهم أيضا طقوس، حيث تنظم حفلات لاستقبال الغواصين يتم فيها أحيانا إطلاق المدافع ابتهاجا بعودتهم. ورغم انتهاء مهنة الغوص عمليا إلا أن بعض دول الخليج ومن بينها الإمارات تحيي هذه المهنة التراثية من خلال الفعاليات الثقافية المختلفة، ومن بينها سباق القفال أوالصيرفي الإمارات. الغوص في الشعر الإماراتي حفل ديوان الشعر الشعبي في الإمارات بالعديد من القصائد التي تتحدث عن الغوص، ساعد على ذلك أن عددا غير قليل من الشعراء الشعبيين الرواد عملوا في بداية حياتهم في هذه

غواصين وغيرهم، بالغناء. يقول في قصيدة «الغوص» : «يالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس يــــــــــــــــــــــــدّي ويتأمّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

البحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ويراجــــــــــــــــــــــــع أفكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاره

يذكــــــــــــــــــــــــــــــــرأيــــــــــــــــــــــــــــــــام الزمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن لأوّل

يــــــــــــــــــــــــوم كــــــــان الغــــــــــــــــــــــــــــــــــــوص وأسفــــــــــــــــــــــــــــــــاره

120

) 1 ( الغوص تجربة إبداعية متكاملة في الشعر الشعبي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online