إضاءة
حافظ الكتب القيمة «صندوق سرتي»
موزة سيف المطوع كان نوخذة يجوب بلاد الهند والسند، إلى جانب التجارة يحب طلب العلم، «صندوق سرتي» يتميز بقدرته على صون ما في جوفه من الأرضة والحشرات والرطوبة، أعجب به في أحد أسفاره إلى الهند فاقـتناه، وما أغلى لقلبه أن يوضع فيه أكثر من الكتب القيمة التي ملكت فؤاده فبات ممتلئا بالعلوم والمعارف، كان قارئا نهماً، فاقتنى دررا من الكتب في أسفاره صارلها بعد سنين طويلة قيمة ثقافية تنافست عليها المكتبات والمتاحف حتى أصبحت تعرض في المعارض الدولية للكتاب والمتاحف في قسم الكتب النادرة. وكانت زوجته تضع بجانب مصحفها على المرفع كتابين، أحدهما صحيح البخاري، أوراقه صفراء رائحته عتيقه تشذبت فيه ذواتنا وفيه عبق الصحابة، ولطالما اتخذته مرجعا دينيا لتساؤلاتها وكان الفيصل لاختلاف أهل الفريج والمنطقة في المسائل الفقهية. وفي سرتي كتب نادرة تحكي تاريخ الخليج العربي وتاريخ العالم، توثيق لمعالم الأراعضي البعيدة التي طالما سمعنا حكاياتها وأشكال أناسها من جدي رحمه الله. أما الكتاب الثاني المحبب للنساء قبل الأطفال، يحوي قصص الأنبياء وقصص الصالحين، ولأسلوب جدتي الشيق في رواية الخراريف والحكايات أصبحت ذاكرتنا غنية بكل قصص ذلك الكتاب العتيق، الذي شكل لنا أساسا دينيا وإيمانيا ثابتاً. ومن جميل ما حفظت قصيدة « لَـتأسفنَّ» وهي من كتاب الشعر الذي حفظنا جل قصائده: لتأسفن على الدنيا وما فيها ... الكل يفنى وصرف الدهريفنيها النفس تعلم أني لأطاوعها ... ولا أوفق إلى حين أعصيها أين النفوس التي كانت على وجل ... من المنية إلى آجال تقضيها المرء يجمعها والكف يبسطها ... الدهرينشرها والموت يطويها واللهلوقنعتعينيبماعطيت...منالمعيشةلكنالسهليكفيها لو كان بصخرة صماء ليصدؤها ... حتى يأوي إليه كل ما فيها نعم ولوفي قصور البحرمظلمة ... يأتي إليك سريا من حواشيها من كانت الدنيا همه ليجمعها ... فعن قليلا لرغما يخليها من كان يعلم أن القبر مسكنه ... كيف يبني قصورا ويعليها ومن كان يعلم أن الدود يأكله ... كيف يفرح بالدنيا وما فيها أموالنا لذي الميراث نجمعها ... ديارنا لخراب البين نبنيها
تلك المدائن بالآفاق خالية ... أضحت خرابا وطيرالبوم يأويها لادارللمرء بعد الموت يسكنها ... إلاالذي كان قبل الموت بانيها أين الملوك وأبناء الملوك ... فقد سقاهم كأس الموت ساقيها من يشتهي جنة الفردوس يسكنها ... بركعتين في ظلام الليل يخفيها أو سد لوعة مسكين بجوعه ... ليوم مصعبة عم البلاء فيها بجنة من جنان الخلد يسكنها ... باقية ليس مد الدهر يفنيها أبوابها ذهب المسك طينتها ... والزعفران حشيش نابت فيها العرش سقفها والله نورها ... الخيل مسرجة طوبا لعاليها فيها طيور كمثل البخت طائرة ... فوق الأرائك ترفرف بنواحيها رضوان خازنها والحور ساكنها ... ينعم داخلها معمر فيها فيها من الحور والولدان أمتعة ... حسنهم لا يشبه الدنيا وما فيها فيها الغرف بالياقوت قد عمرت ... عنها المعالي وهي صعب بمراقيها فيها نخيل ورمان مشربة ... بالكاس ممزوجة والله ساقيها فيها جبال من الياقوت شامخة ... في النور ساطعة سبحان منشيها أنهارها عسل من بعد لبن ... والماء عذب والخمرخالص فيها تلكدارالبقاءطابالمقامفيها...قدخابمنلميكنلهحظفيها ثم الصلاة على المختار سيدنا...محمد خير قاصيها ودانيها والجدير بالذكر أن هذه القصيدة للشاعر إبراهيم بن العباس م)، وأصله من خرسان، وكان جده محمد 857 - 792 الصولي ( من رجال الدولة العباسية ودعاتها، ونشأ إبراهيم في بغداد فتأدب فيها * كاتبة وصحفية إماراتية
119 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online