مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

دراسات

الشتاء عند العرب

يدخل الشتاء في عموم الجزيرة العربية أوله أربعون ليلة يطلق عليها أهل البادية «المربعانية»أوأربعينية الشتاء، يشتد فيه البرد وتهب الرياح الباردة، فيرجع الناس إلى ديارهم اتقاء شدة البرد والسيول والعواصف. وبشكل عام، ينقسم الشتاء عند عرب الجزيرة العربية إلى ثلاثة مواسم موسم «المربعانية» هي أول أوقات قدوم شدة البرد ووقتها مع طلوع الإكليل، والقلب والشولة يناير، فيما تكون المربعانية 15 ديسمبر إلى 7 خلال الفترة من في حساب بادية الشام والعراق من موعد الانقلاب الشمؠسي ديسمبرإلى نهاية يناير. 21 الشتوي في ثم موسم «البطين» وهو وقت ذروة البرد وشدته أو بطن البرد 10 يناير الي 15 مع طلوع نجمي النعائم والبلدة، ويكون بين فبراير، يشعرالناس بالبرودة نهارا داخل المنازل أكثرمن خارجها المطل على الشمس، حيث يشعر الناس بتدفق البرودة من باطن الأرض، ولهذا سمي برد البطين، وقيل لأنه في عمق البرد أو بطن أو وسط البرد، ويطلق عليه «الشبط» لتداخله مع شهر (شباط)، ويكون في حساب بادية الشام والعراق طيلة شهرفبراير، وشباط اشتُق اسم شباط من جذرالفعل السرياني «شبط» الذي يُطلق على الهبوب الشديد للرياح، ويتصف شباط بتقلب أيامه بين الباردة والملبدة بالسحب والمشمسة والماطرة والدافئة والمعتدلة والعاصفة، وتبدأ بواكير طلع النخيل بالظهور، ويتشكل خلاله الصقيع وتشتد رياح الشمال الباردة والقوية، ويعرف ببرده القارس. تقول العرب «إذا طلعت النعائم ابيضت البهائم من الصقيع الدائم، وقصرالنهارللصائم، وكبرت العمائم وأيقظ البرد النائم، وطال الليل للقائم وهوالمنزلة الرابعة من منازل فصل الشتاء». ويقال بأن برد «المربعانية» يكن في أديم الأرض حيث يكون تأثير الشمس أدنى ما يكون مع ميلها الأقظصى نحوالجنوب ويتعمق في جوف البيوت المغلقة، أما برد «الشبط» فيكون في الهواء البارد الذي يشتد خارج المنزل فيما تكون البيوت المغلقة أدفأ نسبياً. وأخيراً، موسم «العقارب» أو «السعود» وهي آخر أوقات البرد وفيها لسعات باردة وأوقات معتدلة مع طلوع سعد الذابح وسعد مارس حيث ينسلخ الشتاء 20 فبراير إلى 10 بلع خلال وتمتد من لدى أهل الجزيرة العربية، وهي خمسينيّة الشتاء - خمسون يوما ينكسر فيها البرد -، وتكون عند بادية الشام والعراق من

إبراهيم الجروان رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك - عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء

بداية مارس إلى منتصف أبريل، وموصوفة بغزارة أمطارها وعمومها (أمطارالعقربي)، يقال (العقربي تسقي بروبحر)، ويقول الشاعر: «يعل دارالزين ما ييبس ثراهــــــــــــــــــــــــا وترتوي يا رب بالخيرالفضيل ،،، ويعل سيل العقربي يروي ضماها لين ينبت سيحها عشب جميــــــــــــل» ثم تهب رياح النعايات آخر الرياح الباردة التي تنعى البرد وقرب رحيل الشتاء، وتبدأ بعدها التقلبات الجوية الربيعية المعروفة بالسرايات. وفي التراث المحلي يعتبر الشتاء وقت الخروج إلى البر مع «شبة النار» والتمتع بهذه النسمات الشديدة البرودة «الصردة»، ولبس الصوف من اللباس او بشت الصوف خاصة في الليالي الباردة. ومن المصطلحات المحلية التي تقترن ببرد الشتاء «السبرة» و«الصردة» .... وتعنيان شِدَّة برد الشتاء، وَقِيلَ: الْبَرْد مع الضباب، أما «الزمهرير» فهوشدة البرد مع قوة الرياح .. في رواية الحديث «في المُغضِي إِلى الجُمُعَات وإِسباغ الوُضُوء في السَّبَرَات» وقال الحُطَيْئة : عِظَام مَقِيل الهَام غُلْب رِقابُها .. يُبَاكِرْن حَد المَاء في السَّبَرات .. التبدي عند العرب: جرت العادة عند العرب، ارتحالهم عن الديار نحو البادية، وانتجاعهم للمرابع في البوادي والأرياف، طلبا للكلأ، ومساقط الغيث، واجتناء الثمر، ويسمى أيضا الظعن، والتبدي، والتربع

128 الشتاء عند العرب

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online