قال ذوالرمة: إذا عارض الشعرى سهيل بجهمة
والانتجاع . وقد سمته العرب تبديا لأنه خروج إلى البادية، كما سمته تربعا لأنه يكون مع الربيع حيث طيب الهواء، وهطول المطر، ونمو للمرعى، و اجتناء للثمر. والربيع عند العرب لفظة عامة لا يحدها زمان من الأزمنة، فاعتدال الجو ربيع، وهطول الغيث ربيع، ونمو المرعى والعشب ربيع، والمطر متى جاء ربيع عند العرب. وقالوا للعرب بعد الإسلام ربيعان، ربيع الشهور، و ربيع الأزمان، فربيع الشهور هوما يعرف بشهرربيع الأول وشهرربيع الآخروهما بعد صفر، أما ربيع الأزمنة فهمى ربيع الندى والمطرما يكون في الخريف، وربيع النبات والزهروهوما تعرفه العامة بالربيع. معنى «التبدّى» أن يخرجوا إلى البوادى يبتغون الكلأ ومساقط الغيث، فلا يزالون كذلك إلى هيج النبات، وانقطاع الرطب وجفاف الغدران، ثم يرجعون إلى محاضرهم ومياههم التي كانوا عليها. وأول التبدّى طلوع سهيل بالغداة، وهويطلع بالحجازوعمان لأربع عشرة ليلة تمغضى من آب، ويطلع في باديتي العراق والشام لأربع يبقين من آب، فلا يزالون بادين ثم يحضرأولهم أي يرجعون إلى محاضرهم ومياههم، عند طلوع الشرطين.
وجوزاءها استغنين عن كل منهل يريد إذا رؤي سهيل بقية من آخرالليل، فقد استغنت الإبل عن المناهل، وهى المياه التي كانوا عليها، وخرج الناس إلى البوادي للانتجاع. فأول الصفرية طلوع سهيل وآخرها طلوع السماك، وتكون الصفرية ويكون شهر صفر هو الزمن الذي كان يقع فيه موسم التبدي الأول، حيث تخلو الديار فتكون صفراً، حيث كان شهر صفر يقع دائما ًفي الخريف (زمن النؠسيء وثبات أوقات الشهور القمرية في الوقت منا لعام الشمؠسي عند بعض العرب)، ولهذا يقال صفر الخير، لما يبشر به من جلاء الحرارة و تكون الطل والندى وهطول الغيث، وكان للعرب صفران صفرالأول هوالذي تنعته العرب بعد الإسلام بالمحرم وهوشهرمحرم وصاراسما له. يقول النابغة الذبياني: لقد نهيت بني ذبيــــــــــــــــــــــــان عن أفـــــــــــــــر وعن تربعهــــــــــــــــــــــــم في كل أصفــــــــــــــــــــــــــــــــــــار تعرف العرب المطر ومواسمه، فالوسمي أول المطر، أفضل أوقات المطر النافع يكون مع اعتدال الجو قبل قدوم البرد، ويكون بين نوء الفرغ المؤخر من الدلو (مع طلوع العوى) ونوء الثريا (مع طلوع الاكليل)، ثم «الشتوي» ويكون مع شدة البرد واوانه ابتداء من نوء الثريا (مع طلوع الإكليل) إلى نوء الجبهة (مع طلوع سعد السعود) حيث يكون «الدفئي» وهوالدفئي لأنه يكون مع الدفء ويكون من نوء الجبهة ( مع طلوع سعد السعود) إلى نوء السماك (مع طلوع الرشاء)، تتلوه أمطار«الحميم» والحميم من الحمووارتفاع الحرارة واوانه نوء السماك (مع طلوع الرشاء) إلى نوء الإكليل (مع طلوع الثريا) وبداية القيظ . ومن أسماء المطرالتي اشتهرت عند العرب «الغيث» وهوما جاء بعد انقطاع، و«الحيا» ما يحي الأرض ينمي العشب، و«الولي» وهوالمتوال أوالمتتابع اوالمستمرلفترة ، و«الديمة» وهوالمطر الدائم المستمرأقلها ثلث ليل أوثلث نهار، و«الجود» من المطر ما كان واسع الانتشار، وكذلك «الودق» هو المطرالكثيف، أما «الغدق» فهو المطر الغزير، و«الوابل» المطر الغزير مع ضخم حجم قطرة المطر، أما «الطل» فهوأثرالندى على الأرض
129 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online