برزة تراث
نظرة على أدب الطفل العربي
في العصرالحديث زاد المشاركون في تربية الطفل، فلم يعد البيت والمدرسة هما المؤثران فحسب، فالإعلام التقليدي والاجتماعي المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي غدا تأثيرهما فعالًاً، فلاشك أن تأثيرالصورة والكلمة والموسيقى وغيرها من المؤثرات أشد بلوغا للهدف، يدوم تأثيرها أكثرمن غيرها؛ لأنهما يستحوذان على انتباه الصغار. ولهذا ينبغي أن يكون لأدب الأطفال دور محوري؛ فهويحمل القيم والمبادئ الإنسانية، التي يؤمن بها الفرد في قالب جمالي، يؤثرفي القراء، يوصل الأفكارمن خلال متعة القص، التي تجذب الصغار والكبارأحيانًا، فمن لا يحب سماع القصص والأشعار؟ وهوجزء من الأدب العام، له أهداف فنية جمالية، تربوية، تسعى للإمتاع والتشويق؛ لتعزيز الهوية العربية والوطنية، كما تكوّن رؤية إيجابية عن الحياة. وهذا يجعل الرسالة التربوية لهذا الأدب مهمة؛ لدورها الرائد في تشكيل الوعي، فهي توصل الهدف في قالب إبداعي، من خلال أسلوب ذكي وسلس، بعيدًا عن المباشرة والوعظ؛ لأن الأطفال هم عماد المستقبل وبناته، هم الذين تتأثر حياتهم ،خاصة في السنوات الأولى، بما يقدم لهم. وإذا أخذنا مجال أدب الطفل العربي نجد أن هناك تطورًا ملحوظًا على مستوى الكم والكيف، فقد زادت دور النشر المتخصصة في كتب الأطفال؛ مما أسهم في زيادة أعداد الكتب الجديدة التي تصدر كل عام، وإن كانت القصة بشكل عام والقصة القصيرة بشكل خاص تتربع على العرش، لأنها أكثرإصدارًا ومبيعًا. يمكن القول بأن هذه الإصدارات قد غطت معظم الموضوعات التي تهم الطفل والأسرة، منها ما يتعلق بحياة الطفل وعالمه، ومثل القصص الدينية، التي ترسخ القيم والآداب من خلال السيرة النبوية والصحابة، القصص التاريخية، التراث الإنساني والعربي مثل حكايات ألف ليلة وليلة،كليلة ودمنة،جحا، إضافة للقصص العالمية والحكايات الشعبية. منذ أكثرمن خمسة عشرعاما نشطت الكتابة المتعلقة بتنمية شخصية الطفل، مساعدته على مواجهة التحديات في بيئته، والمعوقات النفسية مثل القلق التوتر، والخوف، أو تعرضه للإساءة. علاوة على ذلك برزت قصص ذوي الهمم، التي تظهر
فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات
ظروفهم،تحدياتهم، إنجازاتهم، دور الطفل تجاه هذه الفئة؛من أجل توعيتهم؛ ليدرك حالات الأطفال المحيطين به؛ لمساعدتهم على زيادة ذكائهم العاطفي؛ مما يسهم في سهولة إدماج ذوي الهمم في محيطهم بمساعدة أقرانهم. غيرأن هذا التطور في الكتابة والنشرلم يحظ بمتابعات نقدية، ولا دراسات تحليلية إلا ما ندر، النقد التطبقي شبه غائب عن أدب الطفل العربي؛ مما يجعل الصورة غير مكتملة عن هذا الفرع، لا نعرف مدى التطور الذي جرى، ولا تصنيف الكتاب إلى أجيال من أجل إدراك مدى الإسهام الذي قدّمه الكتاب والكاتبات، مدى مسايرته للتطورات الحديثة، وأين يقف مقارنة بأدب الطفل العالمي؛ لأن كل ما لدينا هوملاحظات عامة. أشيرفي هذه العجالة إلى دور الجوائزفي تحفيزالكُتاب العرب على تجويد ما ينشرون، الحرص على تطوير أدواتهم عامًا بعد عام، منها جائزة اتصالات لكتاب الطفل كجائزة تخصصية، جوائز المهرجان القرائي للأطفال بالشارقة، إضافة لوجود جائزة لأدب الطفل كفرع في الجوائزمثل جائزة الشيخ زايد للكتاب، إضافة إلى دور معارض الكتب، التي تخصص جوائزمتعددة منها لهذا الفرع، كما أنها دأبت على إقامة ندوات تخصصية، وتسهم في اجتماع ناشري الكتب مع المؤلفين والمؤلفات والرسامين من عدة دول، مما يساعد في زيادة التواصل، الاطلاع على أحدث الإصدارات، وما يستجد في هذا المجال. إن مجال أدب الطفل العربي مهم ومتطور على أصعدة كثيرة لكنه بحاجة إلى متابعة نقدية
130
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online