مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

فرغم انخراط الإمارات في الحداثة بخطى متسارعة، فإنها أدركت منذ البداية أنه لا يمكن لأمة أن تتقدم من دون صون ثقافتها، وتراثها الإنساني، فلم تغفل عن الاهتمام بتراثها الثقافي وتنبّه العالم إلى مثل هذا الاهتمام، وتحثُّه على تعظيم سبل الحفاظ على هذا التراث، عبر مبادراتها المتنوعة، من قوانين وإجراءات قطرية، وتحركات دولية لسن تشريعات تحفظ لشعوب العالم إرثها الثقافي المادي وغير المادي، وذلك في ضوء توافق للرؤى حول أهمية الحفاظ على الموروث الحضاري وتحقيق التوازن بين حماية التراث وجهود التنمية والتطوير. وكان للوعي المبكرفي أهمية علاقة الإمارات بمنظمة «اليونسكو» دوره الكبير في إثراء التجربة الإماراتية في ما حققت وتميزت في هذا المجال. فبعد أشهر من قيام الاتحاد، سارعت الدولة الوليدة إلى الانضمام إلى منظمة «اليونسكو»، فسجلت ذلك في شهر نيسان (أبريل) م، ووقَّعت اتفاقيات المنظمة وتفاعلت مع أنشطتها؛ فقد 1972 وقعت على اتفاقية صون التراث الثقافي غيرالمادي مع اليونسكو م. ولم تقف عند السبق في توقيع 2003 فور إعلان الاتفاقية عام الاتفاقيات مع المنظمة الدولية فحسب، بل قادت عدة مشاريع

مبادرات وتشريعات أممية للمساهمة في صون التراث العالمي، وأضافت إلى سجلها في ذلك العديد من المشاريع والمبادرات التي مدَّت من خلالها يد العون لمجتمعات عدة حول العالم لتمكينها من تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي النبيل. ريادة في حفظ التراث وتُعد الإمارات اليوم ثاني أكبرداعم عربي لليونسكوبعد المملكة العربية السعودية، وهي تتبوأ المركز الأول عربيا والسابع عشر عالميا في تسجيل التراث غير المادي، ولديها سجل حافل بتسجيل العناصرالتراثية سواء كان ملف دولة أوملفا مشتركا مع دول أخرى، فقد نجحت في السنوات الماضية في تسجيل ثمانية عناصرمن تراثها الوطني في القائمة، وقادت تسجيل العديد من الملفات بشكل مشترك مع دول أخرى مما أسهم في تضافرالجهود الدولية لحماية التراث، وتعهدت بتنفيذ أكبرمشروع ثقافي تحت منظمة «اليونسكو»، وهو إعادة إعمار مدينة الموصل، حيث تكفلت بإعادة إعمارمسجد النوري، وكنيستي القيامة والساعة. ولا شك في أن الإمارات، التي تعتز في حمل عبء هذه الرسالة

23 2023 يناير 279 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online