مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

التراث الثقافي في الإمارات.. مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم

الإنسانية الطموحة، تؤكد التزامها الدائم في المغضي قدما في هذا المجال، محظيَّة بقيادة مخلصة لهذا المسار الإنساني النبيل منذ تأسيس الدولة وحتى اليوم، وبشعب ارتقت أصالة قيمه بضميره كي يستوعب هم إنسان هذه الأرض، وبتراث غني ألفى أمْيَز الحفظ والصون والرعاية والاحتفاء بقيم مكنوناته التي اكتنزت بالقيم الإنسانية المحبة للحياة والسلام وبالرسالة الحضارية منذ آلاف السنين. فبعد مسيرة بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» منذ نصف قرن ، وتابعها المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه»، نرى اليوم اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والإمارات عامة بهذا الجانب استكمالا لما سلف في ظل ما وهبه الله لشعب الإمارات من تراث ثقافي يبوح كل يوم بأسراره وكنوزه التي تعود إلى حضارات مختلفة نَمَت وازدهرت على تراب الإمارات منذ ما يزيد على سبعة آلاف عام، ويؤكد مدى مروءة الإماراتيين ونُبل قيمهم في تعلُّقهم بما تركه الأجداد والحرص على حمايته، ويتبلور، قبل جملة المبادرات والمساهمات لحماية التراث الثقافي العالمي، في إصدار تشريعات تنظم التراث الثقافي وترسخ الماعضي المجيد، فضلا عن إنشاء مراكز لبحوث التاريخ والتراث، وتأسيس أندية ًوجمعيات تهتم بإحياء التراث والمحافظة عليه. حفظ التراث الثقافي محليا فعلى الصعيد الداخلي، تم وضع سياسات ثقافية مكينة عملت على حفظ التراث جمعا وتوثيقا من خلال قوانين صارمة سُنّت من أجل حماية التراث ونقله للأجيال الصاعدة بأمانة وموضوعية، ولعل آخرها قانون التراث الثقافي لإمارة الشارقة قبل سنتين، والذي سبقه بعام مثيله لإمارة أبوظبي. وقد شكّلت هذه القوانين

منعرجا مهما للمحافظة على التراث الثقافي ومؤثرا قويا على سعي الإمارات إلى النهوض بالتراث الثقافي وإدارته والترويج له بما يكفل المحافظة على هوية المكان وامتداداته الحضارية والثقافية، وبما ينسجم مع تطور العصروما أصبح يطرحه من تحديات تطال التراث، بوجه من الوجوه. وحرصت الإمارات على أن تكون أول دول مجلس التعاون الخليجية في تسجيل مواقعها الثقافية على قائمة التراث العالمي، فنجحت في إدراج العديد من مواقع العين التاريخية وواحاتها الست على قائمة منظمة «اليونسكو» لمواقع التراث العالمي، مثل جبل حفيت وهيلي وبدع بنت سعود والعديد من الواحات، وتسجيل اثني عشر موقعا في القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي، هي: جزيرة أم النار، جزيرة صير بونعير، خور دبي، مسجد البدية، بوابة الإمارات المتصالحة، المشهد الثقافي للمنطقة في الوسطى بالشارقة، السبخة الساحلية في أبوظبي، جلفارالمدينة التجارية، مدينة تجارة اللؤلؤ في الجزيرة الحمراء، منطقة شمل في رأس الخيمة، موقع «الدور» في إمارة أم القيوين، والمشهد الثقافي في منطقة ضاية. إن إدراج هذه العناصر التراثية الأصيلة في قوائم منظمة

24

الإمارات.. شراكة أصيلة ومبادرات رائدة في الحفاظ على التراث العالمي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online