التراث الثقافي في الإمارات.. مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم
الأطر القانونية والتشريعات والاتفاقيات الدولية المطبقة حاليا لحماية التراث الثقافي الساحلي والمغمور بالمياه في الإمارات
محمد فاتح صالح زغل )، على الرغم من أنه لا UCH التراث الثقافي المغمور بالمياه ( يزال قليل الأهمية حتى الآن، إلا أنه يمثل عاملا رئيسيا وحاسما للحفاظ على تقاليد البشرية وعاداتها وتاريخها، مع ضمان إمكانية الوصول المستدام إلى الأجيال القادمة. مع الأخذ في الاعتبار الجانب الاجتماعي والاقتصادي والسياحة، بفضل وجود القطع الأثرية والآثار والبقايا والحطام وما إلى ذلك في قاع البحر ذات الأهمية التاريخية أو الأثرية. وكون الإمارات تتمتّع بموقع استراتيجي ساحلي على الخليج العربي وخليج عُمان وكذلك بحر العرب حيث يتمتّع موقعها الاستراتيجي ليكون بهذا واحدا من أكثر ممرات الشحن ازدحاما على مستوى العالم. ولهذا نشأت الحضارات والمدن والحواضر الساحلية التي قسم منها غمرها الماء على مدى آلاف السنين، كما شهدت تلك الشواطئ غرق السفن القديمة، وربما ارتفاع مستوى سطح البحر، أو انخفاضات تدريجية لسطح الأرض وهي لا زالت بكرا لم تطالها يد التنقيب على شواطئ ساحلية ممتدة في إماراته السبع. وقد اتفقت الإمارات وبعض دول العالم وبمشاركة العديد من ،) CH منظمات حماية التراث الثقافي الساحلي المغمور بالمياه ( في خطوة لإعادة تسجيل البيانات المفيدة حوله ورسم الخرائط وتنفيذ أنظمة مراقبة البيئة تحت الماء من خلال إنشاء منصة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومراقبة التنبؤات في المناخ التي قد تؤثرعلى التراث الثقافي في المستقبل. حيث تشيرالتنبؤات أنه لن ينكشف تراثنا الثقافي المغمور بالمياه فحسب، بل قد تختفي أمم بأكملها وتراثها الثقافي، وتفقد هويتها. في الواقع، لذا فإن تغيرالمناخ لديه القدرة على زيادة مستوى سطح البحربما يكفي موقعًا تعتبرها اليونسكو كنوزا 136 لإغراق 2100 بحلول عام ثقافية وتاريخية. ) يشكل رصيدا لا يقدر UCH إن التراث الثقافي المغمور بالمياه ( بثمن، وعلى سبيل المثال؛ فإن اليونان وهي دولة ذات مساحة
) UCH موقعا ( 88 بحرية واسعة، وماض طويل، فإن هناك معظمها قريب من الشاطئ مازالت مغمورة بالمياه، و هذه المواقع تشكل جزءا صغيرا جدا مما هو موجود بالفعل في قاع البحراليوناني. وفي بحر الصين الجنوبي يوجد مخزن ضخم للتراث الثقافي ) والذي يعد جزءا مهما من «مبادرة طريق UCH المغمور بالمياه ( الحريرالبحري للقرن الحادي والعشرين» الذي تشارك الإمارات فيه. والأمثلة كثيرة في كل دول العالم. وتعد الإمارات مع تاريخها الحافل وسواحلها الطويلة واحدة من .) UCH أهم الدول فيما يتعلق بالتراث الثقافي المغمور بالمياه ( في منظمة الأمم 2001 علما أن الإمارات وقعت على اتفاقية المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بشأن حماية ، وهي ممارس حقيقي 2001 التراث الثقافي المغمور بالمياه لعام لهذه الاتفاقية، ولها جهود مشكورة في مجال سن التشريعات والقوانين لحماية هذه المواقع الأثرية المغمورة بالمياه التي تتعرض للتهديد بشكل متزايد. نتيجة التطورات العقارية على طول سواحل البلاد، ومع استمرار احتياجات البنية التحتية أيضا في النمو. تتعرض المواقع الأثرية لتهديد مستمر من جراء الزحف العمراني وبناء ممرات جديدة للنقل والمرافق. فضلا عما تضيفه الرياح والأمواج وارتفاع منسوب مياه البحروالتآكل التي تساهم بشكل كبيرفي فقدان المواقع الأثرية البحرية. مع ذلك فقد أدت تقنيات المسح البحري الجديدة في العقد الماعضي في الإمارات إلى زيادة كبيرة في عدد الاكتشافات تحت
28
الأطر القانونية والتشريعات والاتفاقيات الدولية المطبقة حاليا لحماية التراث الثقافي الساحلي والمغمور بالمياه في الإمارات
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online