التراث الثقافي في الإمارات.. مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم
حماية التراث الثقافي في إمارة الشارقة على ضوء القوانين والتشريعات المحلية
منّـي بونعامه «قادت الشارقة على مدى أعوام طويلة سلسلة من المشاريع الرائدة على مستوى رعاية التراث وحفظه سواء على الصعيد المحلي أو العربي أو الدولي، فلم تتجاوز يوما رسالة حكماء الإنسانية العظماء التي قالوا فيها: «إن الحكمة لا تمنح نفسها لمن يهمل الأسلاف». صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة. البواكير الأولى للاهتمام بالتراث الثقافي في الإمارات ارتبطت البدايات الأولى للعناية بالتراث في الإمارات بالأطر القانونية والمؤسسية التي كانت أساس العمل التراثي في الدولة، حيث أسهم الإطار القانوني والتشريعي في بلورة التصوّر الكامل للعناية بالتراث، وصونه والمحافظة عليه، وتنظيم العمل فيه، وتحديد الجهات والمسؤوليات والاختصاصات، ثم ضرورة حماية التراث ونشرالوعي بأهميته، وتعزيزه لدى أبناء المجتمع الإماراتي. ومن جملة المراسيم القانونية والاتفاقيات الدولية في هذا السياق: ـ مرسوم تشكيل «اللجنة العليا لِتراث وتاريخ دولة الإمارات 1 )، والذي نص على أن مهمّتها 1976 مارس 31 العربية المتحدة» ( تكمن في: صيانة تراث الدّولة، ورصد تاريخها من مصادره الأصليّة، ودراسته والعمل على نشره بالاستعانة بأبناء البلاد الملمّين به. كما تم سن مراسيم قانونية وصياغة مواد تشريعية اضطلعت عناصرا من التراث الثقافي 12 بجهد كبير، لاحقاً، في تسجيل
الإماراتي على قوائم اليونسكو للتراث الإنساني الجدير بالحماية والصون، ومن بينها: التغرودة، الرّزفة، السّدو، الصّقارة، العيالة، القهوة، الـمجالس الشّعبيّة، فن العازي وغيرها. م: كانت الإمارات من أوائل 2003 ـ اتّفاقيّة صون التراث الثقافي 2 الدّول العربيّة الـتي وافقت ووقعت على هذه الاتّفاقيّة، المتعلقة بصون التّـراث الإنسانـي غيـر الـمادّيّ، وذلك إثر الـمؤتـمر العام م، 2003 سبتمبر 29 لـمنظّمة اليونسكو الـمنعقد بباريس بتاريخ: فـي دورته الثّانية والثّلاثيـن. لجنة التراث والتاريخ عبّرت تلك الجهود مجتمعة عن عناية الدولة بالتراث عناية كبيرة استحالت إلى إنجازات ملموسة من خلال إنشاء مؤسسات وجمعيات ونواد تُعْنى بحماية التراث وحفظه، وظلت في تطور ، «اللجنة العليا 1975 مطرد، أبرزها الاتحاد النسائي العام م، 1976 لِتراث وتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة» سابقا م، الذي عُني بالحفاظ على التراث 1993 ونادي تراث الإمارات المادي والمعنوي والبيئي للدولة. كما ظهرت لاحقا دوائروهيئات حكومية وأهلية معنية بحماية التراث وصونه من بينها: دائرة الثقافة والإرشاد (دائرة الثقافة في الشارقة حالياً)، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وغيرهما. الحماية والإحياء يشكّل التراث عنصرا جوهريا في رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، وفي فكره وكتاباته، ويتجلى ذلك في توجّهات سموه وتوجيهاته بوضع الإطار المؤسؠسي والقانوني في
34 حماية التراث الثقافي في إمارة الشارقة على ضوء القوانين والتشريعات المحلية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online