مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

سيرة الذاكرة

)9 ذكريات زمن البدايات ( الرحلة من مدينة أبوظبي إلى مدينة دبي

خليل عيلبوني أن يكون مقرعملك في مدينة أبوظبي ومقرسكنك في مدينة دبي أوالشارقة أوالعكس، لم يعد في هذه الأيام أمرا يثيرالدهشة أو حتى الاستغراب، بل يعتبرلدى معظم سكان هذه الدولة أمرا عاديّا جداً، فالزمن الذي تستغرقه رحلة الذهاب أو الإياب لا يتجاوز الساعتين لدى أكثرالسائقين التزاما بالسرعة المحددة على تلك الطريق التي لا يكبح جماح المسرعين فيها إلا أجهزة الرادارالمنتشرة بكثافة عليها. اليوم.. لا أجده أمرا صعبا أو مرهقاً، إذا لبّيت دعوة صديق على الغذاء في مدينة دبي، ثم رجعت إلى مكتبي لاستئناف عملي الذي بدأته في الصباح في أبوظبي وتركته في الثانية عشرة ظهراً، وعدت إليه في الخامسة مساءً. منذ اليوم الأول لوصولي إلى أبوظبي بدأت محاولاتي الجادة للقيام برحلة من أبوظبي إلى دبي والإمارات الشمالية، طلبت هذه الرحلة من صديقي مفيد مرعي، فلم يتردد أن يطلب مني الانتظارلستة أشهرأخرى. • مشغول ؟ • لا .. أنا جاهزللسفرمن الغد.. ولكن فهمت منه ومن آخرين أن الطريق الجديدة تحتاج إلى وقت طويل، وأن الطريق الحالية ليست غير طريق رملية لا تصلح إلا لسيارات «اللاندروفر» أوالسيارات ذات الدفع الرباعي. سيارة وجواز سفر ولكنني لم أخضع لإرهاب تلك الحكايات التي كان يرويها لي

خليل عيلبوني

بعض الذين استنجدت بهم لتوفيرهذه الرحلة، وتأمين السيارة والسائق، على الأقل، إن اختاروا عدم القيام بمثل هذه المغامرة، بل زدت تصميما على السفر، وامتلأت شوقا إلى رؤية «دبي» التي كانت في ذلك الوقت دولة مجاورة يحتاج من يريد أن يصل إليها أن يتوقف على حدودها ويبرز جواز سفره ليختم المسؤولون عن مراكزالمراقبة الحدودية ختم الدخول والخروج على جواز السفر. ولما لم تجد توسلاتي الآذان الصاغية لدى الأصدقاء، فكّرت باستئجار سيارة «لاندروفر» مع سائقها وتنفيذ مشروع تلك الرحلة من مدينة أبوظبي إلى مدينة دبي، ولكن أخيرا وقبل لحظات من عقد اتفاق مع السائق والسيارة جاءني الصديق المرحوم أحمد سعيد شعث الذي كان زميلا لي في إذاعة «صوت فلسطين»، ثم في إذاعة أبوظبي (وصل قبل تعاقدي مع إذاعة أبوظبي بأشهر قليلة)، جاء ليبشرني قائلاً: أخيرا أقنعنا صديقنا بشار (لا يحضرني اسمه الكامل) بالقيام برحلة دبي وقد وافق بعد إلحاح. كان واضحا أن المرحوم أحمد سعيد شعث أراد أن أدرك أن تنفيذ رحلة دبي عمل كبيرجداً، لايقل أهمية عن رحلة وصولي إلى أبوظبي للعمل في إذاعتها، سألت ببراءة ولكن لماذا تكلف «بشار» وأنت لديك سيارتك؟ قال بأسلوبه الساخر المعروف: (هوهوه) سيارتي وجميع السيارات الصالون لا تستطيع الوصول

82 الرحلة من مدينة أبوظبي إلى مدينة دبي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online