مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

باب السنة الأمازيغية يوافق رأس السنة الأمازيغية الثاني عشر من يناير/كانون أول، ويعود أصل الاحتفال إلى حدث تربُّع الملك الأمازيغي «شيشونغ قبل الميلاد، 950 الأول» على هرم سلطة مصر القديمة عام بعد انتصاره على الفرعون المصري «رمسيس الثاني»، إذ أسس الأسرة الثانية والعشرين من السلالة الفرعونية. ونظرا إلى ما يعكسه هذا الحدث من ثقل تاريخي ورمزي للحضور الأمازيغي في شمال القارة الأفريقية، غدا بداية للتحقيب للتقويم الأمازيغي، وما يزال الاحتفال برأس السنة فيه محتفظا بالكثير من الطقوس والعادات والأعراف، تيمُّنا بقدوم السنة الفلاحية الجديدة، وتفاؤلا بوافر الغلال على المزارعين وأهاليهم، إذ يُعد إيذانا ببدء زراعة الأرض والاستعداد لموسم جديد، فيـشـحذ الناس هممهم لإنجاح مواسمهم. وتتعدد مظاهر الاحتفال به، وتشترك في تحريم الطبخ ليلة رأس السنة، ليكتفي المحتفلون بتناول وجبة «تاكلا»، وهي مزيج من الدقيق والماء والملح والزبد والعسل، وفي زراعة شجرالزيتون. وكان المحتفلون قبل ظهور الإسلام يعملون من أجل ترضية الآلهة والأرواح المخفية، ففي اليوم الأول منه تحمل النساء قليلا من «تاكلا» غير مملح إلى مكان خارج القرية، وينصرفن من دون أن يتكلمن بعد وضعه في مكان معلوم لإعطاء الجن نصيبه من الطعام، قبل أن ينضاف إليه الملح. ينتشر الأمازيغ في شمال القارة الأفريقية من المغرب غربا إلى مصرشرقاً، ومن البحرالأبيض المتوسط شمالا إلى نهرالنيجرجنوباً، ويتوزعون في المغرب والجزائروتونس وليبيا ومصرومالي والنيجروبوركينا فاسووموريتانيا، ويعيش منهم ملايين في أوروبا

حكم الإمبراطورية الأخمينية. واستمرالاحتفال به حتى بعد غزو قبل 333 الإمبراطورية الفارسية من قبل الإسكندرالأكبرفي عام الميلاد وبداية الحقبة الإسلامية في القرن السابع بعد الميلاد. وهو عيد للربيع وولادة الطبيعة من جديد، يُحتفل فيه بدورة الحياة الجديدة بعد زوال فصل الشتاء، ويوافق يوم الاعتدال الربيعي أي الحادي والعشرين من مارس/آذار معلنا بداية سنة جديدة. ولم يزل يُحتفل به في العديد من البلدان على طول طرق الحرير، بما في ذلك أفغانستان وأذربيجان والهند وإيران والعراق وكازاخستان وقيرغيزستان وباكستان وطاجيكستان وتركيا وتركمانستان وأوزبكستان. تركز الاحتفالات القديمة للنوروز على العناصر المرتبطة بعودة الربيع. وكان يقوم خلاله الملوك بتقديم الولائم الفخمة، وتوزيع الهدايا على رعاياهم، إضافة الى الاحتفالات العائلية، وتبادل الهدايا مع أفراد الأسرة والجيران، وإشعال النيران، وصبغ البيض، ورش المياه التي ترمزإلى الحياة والتطهُّروالتفاؤل بموسم زراعي ناجح. ومن أهم طقوس الاحتفال بالنوروز إعداد مائدة خاصة تسمى «سفرة السينات السبع»، توضع عليها سبعة أطعمة تبدأ بحرف السين. إضافة إلى ذلك تحتوي المائدة في العادة على مرآة ونسخة من الكتاب المقدس لدى المجوس. وبعد الإسلام حل محله المصحف وديوان حافظ الشيرازيّ، وأسماك زينة حمراء اللون. ويعتقد بعض المحتفلين بالنوروز أن أرواح أقاربهم ترجع إلى الأرض وتجتمع مع الأهالي في يوم عيده، لذلك يهتمون بتجهيزالسفرة والمنزل لإكرام الضيوف من العالم الآخر.

* باحث وإعلامي مقيم في الإمارات

91 2023 يناير 279 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online