إضاءة
الموسيقى في تاريخ الإمبراطورية العثمانية
الموسيقى دورًا مهمًّا في علاقات المجتمعات كوسيلة لعبت للتفاعل الثقافي، فقد خلق الامتداد العثماني للأراعضي العربية تفاعلات ثقافية من عدة نواح فنية، وهذا مهد للموسيقى العثمانية التفاعل مع حضارات وثقافات متباينة، تأثرت وأثرت في الموسيقى العربية والفارسية والرومانية البيزنطية. وهذا الاندماج جعل الموسيقى العثمانية الأكثرازدهارًا في عالم الفن بين الأمم. أصبحت الموسيقى علما يدرس خارج وداخل القصور. البعثات الثقافية بين الأتراك والعرب: بحكم الموقع الجغرافي بين الأتراك والعرب تأثَّركل منهما بثقافة الآخر. عندما حكم العثمانيين الأراعضي العربية تعزز مفهوم التبادل الثقافي بينهما ونجحت الدولة العثمانية في بناء حضارتها الموسيقية في الشرق الأوسط. كان هناك تبادل ثقافي بين العرب والأتراك، وكانت تُقام حفلات فنية بين إسطنبول ودمشق ومصر، فمع دخول القرن التاسع عشرصارت الموسيقى التركية الكلاسيكية هي الذوق المشترَك للإمبراطورية العثمانية، وأصبحت منتشرة وسط الدول العربية. فقد كانت الموسيقى التركية تحظى برواج كبيرفي البلاد العربية خاصة مصر وسوريا ولبنان في القرن التاسع عشر، ولإعجاب حكّام مصر كان يطالبون بحضورفنانين أتراك إليها لإقامة الحفلات في القصور الملكية وبين العامة وهذا عزز من انتشار الموسيقى الكلاسيكية التركية، فقد كان ملك الخديوي إسماعيل يرسل دعوات إلى الموسيقيين الأتراك ليقيموا حفالات موسيقية في مصر، فقد قدّم الملحّن وعازف الطنبور التركي رفيق فرسان . 1928 حفلات موسيقية في مصرعام كما كان ملوك مصريرسلون فنانين إلى إسطنبول لإحياء الحفلات الفنية. أحيانا الفنان المصري يوسف المنيلاوي حفلات في القصور الملكية في إسطنبول بحضور السلطان عبد الحميد الثاني، فقد مدحه السلطان وقدم له ميدالية ذهبية تكريما له، كما تم استدعاء الفنان عبده الحامولي إلى إسطنبول، وغنّى أكثر من مرة أمام السلطان عبد الحميد، ويرجع الفضل لعبده الحامولي في ادخال مقامات وأساليب تركية للموسيقى الكلاسيكية المصرية. كما طلب الكثير من البلاد العربية إقامة حفلات تركية بدعوات رسمية من الملوك فقد استدعى ، كما تلقّى دعوة 1935 الموسيقار رفيق التركي إلى العراق عام
نورة صابر المزروعي أكاديمية من الإمارات
رسمية من فخري البارودي، نائب دمشق في البرلمان السوري، لتأسيس مدرسة الموسيقى الشرقية في دمشق. أبداع السلاطين الموسيقين : كانت الموسيقى فنا وعلمًا أساسيًا لدى السلاطين العثمانيين؛ فمنهم من شجّع الموسيقى وخصّص، ومنهم من وجد نفسه معنيا أكثربها فدرسها وتعلّمها وأصبح موسيقاراً. استطاع بعض السلاطين العثمانيين وأبنائهم تأليف مقطوعات موسيقية خالدة دمجت بين الأسلوب الشرقي والغربي وبين الأسلوب الشرقي خالص، ربّما المثالان الأشهر، هما السلطان سليم الثالث والسلطان عبد العزيز، اللذات ألّفا مقطوعات موسيقية اشتهرت على نطاق واسع خارج الحدود الامبراطورية العثمانية . كما قدمت بنت السلطان عبد الحميد الأول مؤلفات موسيقية خالدة. كان السلطان سليم الثالث ملحّن ومؤلّف الأكثرشهرة في السلالة العثمانية، وقد عُرف عنه حبّه للناي والطنبور وبراعته في عزفهما قبل أن يتولّى الخلافة. ولم يكن ينظر إلى الموسيقى كهواية أو عنصر ترفهي، وفي رأيه الموسيقى غير مرتبطة بوقت معيّن، وإنما اعتبرها فلسفة تستدعي الاهتمام البالغ ما جعل منه رجل دولة في المقام الأول وموسيقيّا في المقام الثاني. وتبعا لذلك، أحيا السلطان سليم الثالث عددا من المقامات العثمانية المنسية. وعمل على تنشيط اهتمام القصربالأنشطة الموسيقية ودعم الموسيقيين والفنّانين وتزويدهم بالموارد التي يحتاجون إليها. وجدير بالذكرأن العديد من الأسماء الموسيقية اللامعة في الدولة العثمانية قد خرجت فترة تولّيه الحُكم لاهتمامه المتزايد بحاجاتهم ومواهبهم، ومن تلك الأسماء كان إسماعيل ديدي
92 الموسيقى في تاريخ الإمبراطورية العثمانية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online