العدد 16 – نوفمبر/تشرين الثاني 2022

| 40

المتحكمة في االنتخابات في المغرب، فهل وظيفتها تكريس لشــرعية الوضع القائم أم آلية لدعم التحول نحو الديمقراطية؟ تجدر اإلشارة إلى أن دراسة وظيفة االنتخابات في المغرب في ضوء معيار التنافسية أمــر ممكن، لكن من دون إغفال خصوصية العملية السياســية في المغرب، ومنطق التوازنات الذي يحكمها. وهو ما يســقطنا في نموذج تفسيري يفرض معالجة الفعل االنتخابي بالمغرب، في ضوء بيئة النظام السياسي الذي يمزج بين مركزية المقدس، في شخص أمير المؤمنين ورئيس الدولة المتمثل في الملك، وبين مؤسسات دستورية منتخبة تمثِّل محيط النظام السياسي وليس جوهره. . المحدد السوسيوسياسي 1.1 تخضــع الحياة السياســية في المغــرب إلى قواعد لعبة مضبوطة، تجعل المؤسســة الملكية هي التي تســود باقي الفاعلين؛ ومن ثم تبقى أدوارهم محصورة في مستوى أدنى بالشكل الذي ال يؤثر في فعالية المؤسسة الملكية وصالحياتها. وبالنتيجة، يطرح معيار التمثيلية في النظام السياسي المغربي مجموعة من اإلشكاليات التي تؤثر بشكل كبير في العملية االنتخابية وجدواها. سمو مركز المؤسسة الملكية يعطي األســاس المرجعي الذي تقوم عليه شــرعية المؤسســة الملكية في المغرب المكانة الســامقة لهذه المؤسســة وسموها على باقي المؤسسات األخرى. فالهندسة المهيمن على البنيان الدستوري والسياسي، ليس فيما هو " الدســتورية تجعل الملك فالملك ؛) 12 ( " متوقــع فحســب، بل فيما هو غير متوقع كذلك، أو محتمــل الوقوع رئيس الدولة، وممثلها األســمى، " ، وهو " أميــر المؤمنين وحامي الملة والدين " هــو ). وأي تمثيلية أخرى فهي 13 ( " ورمــز وحدة األمــة، ودوام الدولــة واســتمراريتها يحيل على هذا المعطى، فإن 1996 تأتي في مرتبة أدنى من ذلك وإن كان دســتور جاء ليكرس التمثيلية األسمى للمؤسسة الملكية، 2011 اإلصالح الدســتوري لســنة ملكية فاعلة في الحياة السياسية للمملكة. كما أن الدستور أفرد اختصاصات واسعة للملــك باعتباره ســلطة وراثية، مقابــل اختصاصات أقل لرئيــس الحكومة باعتباره

Made with FlippingBook Online newsletter