العدد 32

| 252

في المقابل، تصطدم هذه السردية برفض إيراني مستمر؛ إذ تحاول إيران فرض سلطتها القانونية الخاصة على الممر المائي، على أساس أن طهران (حال واشنطن أيض ًًا) لم ، وهو ما تعده 1982 تصدق رســميًًّا على اتفاقية الأمم المتحــدة لقانون البحار لعام المفروض دوليًًّا. إنها تصر " المرور العابر " ســندًًا يتيح لها عدم الالتزام التام بنظام على الممر المائي، وهو " المرور العابر " ا من بدل ًا " المرور البريء " على تطبيق نظام نظام يمنح الدول المشاطئة صلاحيات أوسع لفرض قيود تنظيمية وأمنية لحماية أمنها القومي. وأخيرًًا، تســتند إيران على اعتبارات الدفاع الشــرعي وحالة الحرب لتسويغ عملية الإغلاق. لكن بغض النظر عن مصادقة الدول على اتفاقية قانون البحار، تتطابق آراء شــريحة واســعة من الخبراء على أن حرية الملاحة تشــكل قاعدة من قواعد القانون العرفي، تحــوز حاكميتها بغض النظر عن النــص الاتفاقي. وإذا كانت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، على غرار القانون العرفي، تســمح للدولة الساحلية بالتعليق المؤقت وغير التمييزي لحق المرور البريء للسفن الأجنبية في بحرها الإقليمي، فإن ذلك لا يكــون إلا عندمــا يكون هذا الإجراء ضروريًّّا لأمنها. وفي جميع الأحوال، لا وجود لمثــل هــذه الصلاحية في المضائــق الدولية المطلة على أعالــي البحار أو المنطقة .) 11 الاقتصادية الخالصة؛ حيث لا يمكن تعليق المرور البريء ولا المرور العابر فيها( وبالعودة إلى عموميات الكتاب في عرض المقاربة القانونية للمضايق، فإن المرجعية الجيوسياسية للكاتبين قد تفسر هذا الأمر؛ حيث الأولوية في مقاربة القضايا الدولية لتوازنــات الواقــع. كما تزكي ذلك توجهات الســياق الدولي المطبــوع بعودة قوية للمقاربــات الانعزالية وتراجع الاحتكام الجماعي إلى قواعد القانون الدولي وآليات التوافــق في المؤسســات الدولية. وبالفعل، في قضيــة هرمز كما في غيرها، لم يعد النقاش القانوني يحتل إلا هامش ًًا ضيقًًا في الجدل العام الذي تهيمن عليه الاعتبارات المصلحية والجيوسياسية، حتى في الخطاب السياسي المعلن للأطراف. الأهمية الاقتصادية والجيوستراتيجية للمضايق - الأهمية الجيواقتصادية للمضايق من الهندســة الجغرافية الطبيعية التي أنتجت المضايق وحفزت الاســتقطاب الدولي فيها، تتجلى حقيقة النعمة/النقمة الجغرافية التي تشكل أهمية المضايق الإستراتيجية

Made with FlippingBook Online newsletter