- يناير/ 2010 ويتجاوز أثرها الســياق التونســي وثورة ديســمبر/كانون الأول . فقد كان إسلاميو تونس ســبََّاقين للتنظيــر للملاءمة بين 2011 كانــون الثانــي النظــام الديمقراطي ومقتضيات الحكم الإسلامي ضمن تيار الإسلام السياســي العريــض. وقد برز ذلك الجهد التوفيقي مبكرا، وانعكس في البيان التأسيســي لحركة الاتجاه الإسلامي، وخاصة في إجابات الغنوشــي عن أســئلة الصحفيين خلال الندوة الصحفية التي عقدتها الحركة وأعلنت فيها عن ميلادها في السادس . فقد كشفت تلك الندوة عن تصور للديمقراطية يشوبه 1981 من يونيو/حزيران حركة الاتجاه الإسلامي لا تؤمن بحكم " قدر من الارتباك والتردد، من قبيل أن إسلامي ثيوقراطي، لأنها لا تؤمن بأن هناك من هو قادر على أن ينص ِّّب نفســه تصورنا لنظام الحكم ليس تصورا ديمقراطيا " ... " وصيا باسم الإسلام وباسم الله القواعد هي التي تحكم لزيد أو لعمر، وتقد ُُّمنا نحن " ... " ولكنه تصور شــوري الديمقراطية إن كانت تعني تمكين " ... " يكــون في إطار ديمقراطــي كامل ونقي . ولكن هذا الارتباك ((( " الشــعب من أن يحدد مصيره فإنما نادى الإسلام بهذا والتــردد انزاحــا لاحقا لفائــدة التبني الكامل للديمقراطية مع تطور الممارســة السياســية للحركة، وخاصة مع كتابات مؤسسها وزعيمها، راشد الغنوشي، التي شكلت أرضية فكرية لتطوير أطروحة التوفيق بين الديمقراطية ونظام الحكم في . ((( الإسلام وقد تسببت تلك الجهود الفكرية المستجدة على أدبيات الحركات الإسلامية وتجاربها السياسية، في توترات متفاوتة الحدة داخل الوسط الإسلامي الحركي، وأثارت نقاشا فكريا وسياسيا لا يزال مستمرا. ويمكن للمتابع لهذا النقاش، أن يلحظ بوادر نقلة فكرية ثانية في علاقة إسلاميي تونس بالديمقراطية، تنقلهم من التي لم تتبلور " المســلمين الديمقراطيين " إلى دائرة " الإسلام السياســي " دائرة ، ((( معالمها بعد. فما كتبه الغنوشــي في هذا الســياق وما ورد في بعض حواراته - 11 ، ص 2012 انظر، بيانات ذكرى التأســيس لحركة النهضة التونســية، يونيو/حزيران ((( . 21 انظر، على ســبيل المثال، الغنوشــي، راشــد، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، مركز ((( . 1993 دراسات الوحدة العربية، بيروت ، الذي أعلن فيه 2016 انظر مقابلة راشد الغنوشي مع صحيفة لوموند الفرنسية في مايو/أيار (((
106
Made with FlippingBook Online newsletter