كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

يؤشر على أن حركته تمضي في هذا الاتجاه، وإن بتحفظ وتروٍٍّ. ولن يكون هذا التطور، في حال حدوثه، أقل إثارة للتوتر والجدل من تلك الاجتهادات المبكرة، سواء داخل حركة النهضة أو في أوساط الإسلاميين عامة. علــى صعيد الممارســة، اختار إسلاميو تونس، منــذ بداية ثمانينات القرن الماضي، النشــاط السياســي العلني في إطار حزب سياســي، ولكن النظام، في عهدي بورقيبة وابن علي، حرمهم من تأشيرة العمل القانوني طوال ثلاثين عاما. ولم تتح لهم المشاركة السياسية إلا في فترة قصيرة جدا مع بداية عهد الرئيس التشــريعية عبر قوائم مســتقلة ولم 1989 ابن علي، حين شــاركوا في انتخابات يُُســمح لها بالترشــح باسم الحركة. ولكن، رغم حصول تلك القوائم على نحو % من أصوات الناخبين، لم يتمكن أصحابها من دخول البرلمان؛ إذ سرعان 17 شـُنت على الحركة حملة أمنية شــملت الآلاف من أبنائها وعطلت التطور � مع السياسي في البلاد لأكثر من عقدين. كانــت التجربة الفعلية للإسلاميين مع الديمقراطية بعد الثورة، حين دخلوا للحياة السياسية من بابها الواسع بعد نيلهم تأشيرة العمل القانوني، في مارس/ ) وكل 2019 إلى 2011 . فنافسوا في الانتخابات في كل دوراتها (من 2011 آذار درجاتها (التشريعية والرئاسية والبلدية). وانخرطوا في مسار الانتقال الديمقراطي بكل تفاصيله على مدى عشر سنوات، فشهدوا منعطفاته تقدما وتراجعا، وذاقوا ثمراته ربحا وخسارة، وتقلبوا في مناصب الحكم وغادروه سلميا. خلال عشرية الانتقال الديمقراطي، التزم الإسلاميون قوانين اللعبة، فاستقطبوا وحيََّدوا وناوروا وحاوروا وضغطوا وتحالفوا وغيروا تحالفاتهم تقديرا لمصالحهم وانسحبوا حين اشتد عليهم الضغط. مارسوا دور المشرِِّع في المجلس التأسيسي ثم في مجلس النواب، فترأسوا البرلمان، وانخرطوا في لجانه وعملوا فيها أغلبية وأقلية، وشاركوا في المداولات أن حركته تخرج من الإسلام السياسي لتتحول إلى الديمقراطية الإسلامية، أسوة بالأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا. Rached Ghannouchi: "Il n’y a plus de justification à l’islam politique en Tunisie", 18 Mai 2016: https://www.lemonde.fr/international/article/2016/05/19/rached-ghannouchi-il- n-y-a-plus-de-justification-a-l-islam-politique-en-tunisie_4921904_3210.html (accessed on 10/09/2024).

107

Made with FlippingBook Online newsletter