كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

من مختلف المواقع، وتنازلوا لشــركائهم وتوافقوا معهم واختلفوا عنهم، وسنوا أبرز ثمرات ذلك التوافق. ومارسوا 2014 القوانين والتشــريعات، وكان دســتور الســلطة التنفيذية من موقع الحكومة، فقادوا الحكومات وشــاركوا في أخرى، وخضع وزراؤهم للمســاءلة، ونافســوا على موقع رئاسة الدولة. باختصار، جاء الإسلاميون إلى السلطة عبر الديمقراطية ومارسوا السلطة بالأدوات الديمقراطية وغادروا السلطة مرتين، مرة تحت ضغط شركائهم في المسار، ومرة بالانقلاب على المســار الديمقراطي كله. وذلك رصيد في حســابهم وشهادة عملية على علاقتهم الفعلية وغير المتخيََّلة بالديمقراطية. لم يكن دور الإسلاميين في عشــرية الانتقال الديمقراطي هامشيا، بل كان محوريا في أغلب مراحلها. أهمية ذلك الدور يعكسه تحميلهم مسؤولية أخطاء المرحلــة الانتقاليــة جملــة وتفصيلا. بل إن البعض يذهب إلــى حد تحميلهم مســؤولية الانقلاب على التجربة الديمقراطية، على الأقل من باب الفشــل في صيانتهــا وحمايتها والدفاع عنها. ولكن، من باب العدل النظر إلى الوجه الآخر لهذا الدور. فصمود مســار الانتقال الديمقراطي لعشــر سنوات، وترسيخ مبادئ الديمقراطية والتداول الســلمي على الســلطة، وبناء المؤسسات الديمقراطية في ظل شراكة الجميع (أحزابا ومجتمعا مدنيا)، والمشاركة في الانتخابات والإسهام في تأمين نزاهتها تأسيسا وتشريعا ومراقبة، وتحول تونس إلى استثناء ديمقراطي في محيط من الأنظمة الاســتبدادية؛ كل ذلك لعب فيه الإسلاميون أيضا دورا محوريا ينبغي أن يثم ََّن. لذلك بدأ البعض يربط بين الإسلاميين والديمقراطية ربطا شرطيا، بمعنى أن الإسلاميين في تونس أصبحوا شرطا من شروط الديمقراطية، تبقى ببقائهم وتذهب بذهابهم، وعلى الأغلب ستعود بعودتهم.

108

Made with FlippingBook Online newsletter