كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

مثلمــا لعب الاتحاد العام التونســي للشــغل قبل الثــورة أدوارا فاعلة في محطــات كثيرة، كان دوره في توجيه أحداث عشــرية الانتقال الديمقراطي بعد الثــورة أيضا فاعلا ومحــددا. فالاتحاد ليس مجرد نقابة كبيرة تدافع عن حقوق منظوريها وتفاوض الســلطة من أجل رفع الأجور وتحســين الأطر التشــريعية للعمل وتنســيق التحركات الاحتجاجية لضمان تلك الحقوق وتعزيزها. الاتحاد ركن من أركان الدولة التونســية الحديثة، وقد ســبق تأسيس ُُه استقلالََها، وشارك ، 1952 في حركة التحرر من الاســتعمار، واستُُشهد زعيمه، فرحات حشاد، سنة وهو يقود الحركة الوطنية. تمتــزج فــي تشــكيل هوية الاتحاد العام التونســي للشــغل مجموعة من الأبعاد، مثل البعد الوطني والبعد النقابي والبعد السياسي والبعد الأيديولوجي، تقود مواقفه وتحدد سياســاته وفقا لظروف كل مرحلة وسياقاتها المختلفة. وقد يغلــب في مرحلــة معينة بُُعد محدد على بقية الأبعاد فتتوارى لتبرز وتهيمن في مرحلة أخرى. لذلك، لا يمكن فهم مواقف الاتحاد وتحيُُّزاته خارج هذا التعدد في هويته، أو خارج هوياته المتعددة. فقد كان البعد الوطني غالبا في سياق حركة التحرر الوطني، وكانت المنظمة شريكا بارزا في النضال إلى جانب بقية الأطراف مثل الحزب الدستوري (القديم والجديد) واتحاد الفلاحين والاتحاد النسائي واتحاد الطلبة، إضافة إلى المقاومة الشعبية والمسلحة. وفي مرحلة بناء الدولة بعد الاستقلال، برز البعد السياسي، فدخل الاتحاد شريكا في الحكم يمدُُّه بالوزراء والمديرين والخبراء ويُُسهم في بلورة الرؤى ووضع السياســات الاقتصاديــة والاجتماعية والتعليمية. وكان من أبرز علامات الشراكة السياسية-النقابية التي جمعت الحزب الدستوري الحاكم والاتحاد العام التونســي للشغل في تلك المرحلة، ترش ََّح الزعيم النقابي، أحمد في انتخابات المجلس " الجبهة القومية " بن صالح، على القائمة المشتركة باسم . 1956 التأسيسي عام

111

Made with FlippingBook Online newsletter