كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

. النقابي والسياسي: شراكات وعلاقات متقلبة 1 ، ثم عضوا 1956 و 1954 كان أحمد بن صالح أمينا عاما للاتحاد بين عامي ، وفي مجلــس الأمة (البرلمان) 1959 إلى 1956 فــي المجلس التأسيســي من . وتقلََّد عددا من المناصب السياســية، 1969 و 1959 لــثلاث دورات بين عامي مثل عضوية الديوان السياسي ونيابة الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الدستوري (الحاكم)، والحكومية، حيث قاد وزارات الصحة والاقتصاد والتخطيط والمالية والتعليم، وتمكن من إعطاء الحكم طابعا اشــتراكيا ينســجم مع خلفيته النقابية والأيديولوجيــة. إلا أن علاقة الاتحاد وقياداته بالنظام السياســي لم تكن دائمًًا جيدة، فقد شهدت توترات وصدامات في أكثر من مناسبة. فعلى سبيل المثال، ، هندســة البنية القيادية للمنظمة من خلال إبعاد القيادة 1978 حاول النظام، عام الشرعية المنتخبة وتعيين قيادة بديلة موالية. وعلى إثر أحداث يناير/كانون الثاني س ـ ُجن أعضاء القيادة الشــرعية المبعدة، � ، الاحتجاجية التي قادها الاتحاد 1978 التي كان على رأســها آنذاك الزعيم النقابي، الحبيب عاشــور. ثم استمر التوتر في العلاقة بين الجانبين، وتكررت محاولات تدخل السلطة السياسية في فرض قيادات موالية للنظام خلال ثمانينات القرن العشرين إلى نهاية الحكم البورقيبي، . 1987 عام إذا كانت مرحلة تأسيس الدولة في ستينات القرن الماضي قد شهدت شراكة فعلية بين المنظمة النقابية والقيادة السياســية، ثم مرت بتوترات وصدامات في السبعينات والثمانينات، فقد انقلبت هذه العلاقة خلال تسعينات القرن الماضي وعشرية الألفية الجديدة إلى علاقة خضوع وتبعية، إما خوفا أو طمعا أو للسببين معا. وقد تجلََّت سياسة خضوع القيادة النقابية وتبعيتها للنظام السياسي في مرحلة حكم ابن علي في انحصار نشــاطها في مطلبية باهتة. وكانت مســاندة الاتحاد ، إضافة إلى مناشــدته الترشح مرة 2009 و 2004 لترشــح ابن علي في انتخابات ، على الرغم من أن الدستور لا يسمح له بذلك، شاهدا 2014 أخرى لرئاسيات . ((( على تلك التبعية ، ناشــد المكتب التنفيذي لاتحاد الشــغل بقيــادة أمينه العام، عبد 2009 فــي يوليو/تموز ((( . كان ذلك في إطار حملة 2014 السلام جراد، ابن علي الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة مناشدة أطلقتها اللجنة المركزية لحزب التجمع الحكم وانخرط فيها عدد من الشخصيات والأحزاب والمنظمات الوطنية.

112

Made with FlippingBook Online newsletter