كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

متطرف مآله الفشــل. وبلغت الشــائعات أن هناك من تواطأ في المركزية النقابية . ولم تتوقف ((( " مــع ابــن علي وأعد قائمات في مثيري الشــغب من النقابييــن مســاندة المركزية النقابية للنظام حتى وهو يتهاوى أمام تصاعد الحركة الثورية. ، 2011 يناير/كانون الثاني 13 فقد اجتمعت قيادة الاتحاد بالرئيس ابن علي، يوم قبل ســقوطه بيوم واحد، فيما اعتُُبر تموقعا في الجهة الخاطئة، ودعما للرئيس الذي كان في وضع حرج، وتثبيتا لنظامه في مواجهة التغيير الذي كان وشيكا. كان الاختلاف بين موقف القيادة المركزية، التي ظلت أقرب إلى السلطة، ومواقف القيادات الجهوية والمحلية الأقرب إلى حركة الشارع ونبضه، واضحة ، إلى 2010 منذ اندلاع أحداث الثورة، في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول . ولكن، كان 2011 غاية فرار ابن علي، في الرابع عشــر من يناير/كانون الثاني واضحــا أيضا أن المســاندة الميدانية للثورة أخذت تصعــد من القواعد النقابية والقيادات الجهوية إلى القيادة المركزية مع اتســاع نطاق الاحتجاجات وانتقالها من جهة إلى أخرى. وكانت نقطة التحول في مسار الثورة وصول الاحتجاجات إلــى صفاقــس بما تحمله من رمزية وثقل على أكثر من صعيد. فالمظاهرة التي يناير/كانون الثانــي، تزامنت مع إضراب عام 12 شــهدتها مدينــة صفاقس، في جهوي في الولاية دعا إليه اتحاد الشغل، في رسالة للمحتجين مفادها أن الاتحاد قرر الانخراط في الحراك الشعبي على مستوى عال. وكانت تلك المظاهرة أكبر تجمع احتجاجي من حيث العدد، في كامل البلاد منذ انطلاق الاحتجاجات إلى ذلك التاريخ. تكمــن أهمية صفاقس في كونها ثانــي أكبر حاضرة في وزنها الديمغرافي بعــد العاصمــة تونس؛ حيث يقطنها نحو مليون ســاكن. ورغم كونها تأتي بعد العاصمة في وزنها الاقتصادي، إلا أنها تُُعرف بالعاصمة الاقتصادية لتونس لتنوع نشــاطها الاقتصــادي وريادتها في مجال الأعمال وعــدد رجال الأعمال الذين ينحــدرون منهــا. صفاقس أيضا قطب نضالي نقابي انحدر منه عدد من الزعماء المؤسســين للاتحاد، مثل فرحات حشــاد والحبيب عاشور ومحمد كريِِّم وعبد العزيــز بوراوي وعبد السلام جراد. لهذه الأســباب، كان وصول الاحتجاجات لاغة، مرجع سابق. (((

114

Made with FlippingBook Online newsletter