كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

إلى صفاقس، وانخراط القيادة النقابية الجهوية في تلك الأحداث، تعبئة وتنظيما وتأطيرا، منعرجا حاسما في يوميات الثورة التونسية. شــهد ذلك اليوم أيضا إقالة وزير الداخلية، رفيق بالحاج قاســم، وتعويضه بأحمد فريعة في محاولة لاســتعادة الســيطرة على الوضع الذي بدأ يخرج عن الســيطرة فــي عموم الولايات، بما في ذلك العاصمــة. وفي اليوم التالي، ألقى ، قبل أن يغادر البلاد " ك ـ ُم �ُُ ف ََه ِِم ْْت " الرئيــس ابن علي خطابه الشــهير المعروف بـ بعد يوم واحد في الرابع عشــر من يناير/كانون الثاني. ويبدو أن نجاح إضراب صفاقس وما رافقه من زخم شــعبي شــج ََّع قيادة الاتحاد على تكراره وتوسيعه، فأعلنــت الإضراب العــام الجهوي في منطقة تونس الكبــرى، التي تضم أربع ولايات، هي: تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة. أما قرار الإضراب العام، فلم يكن الاتفاق عليه بين أعضاء القيادة المركزية ســهلا. فتلك القيادات، على حد كانت مهادنة للســلطة في أغلبها، إما خوفا من " تعبير عبد اللطيف الحناشــي، ، انخرط العديد 1989 ســطوة النظام أو اســتجابة لإغراءاته. فمنذ مؤتمر سوسة . وفي ((( " مــن القيادات المركزية للاتحاد في وحل الســلطة، بل وفي فســادها أثنــاء ذلك، بدأت تتشــكل داخل المنظمة مراكز قــوى، ومجموعات مصالح، وإقطاعيات فئوية، خاصة في نقابات المؤسسات العمومية الكبرى. وبدأت بعض المجموعات الأيديولوجية تتشــكل حول أجندات سياسية بعينها وتدفع الاتحاد لتبني خيارات لم تكن دائما مبنية على مصالح نقابية. يناير/ 14 لا شك أن الإضراب العام الجهوي الذي دعا إليه الاتحاد، يوم كانــون الثاني، كان له تأثير كبيــر في تعبئة الناس ودفع المحتجين للتوافد على شــوارع العاصمــة من الولايات الأربــع المضربــة. وكان دور الاتحاد حاضرا أيضــا فــي رمزية المكان (بطحاء محمد علي أمــام مقر المنظمة)؛ حيث تجم ََّع المتظاهرون قبل توجههم إلى شارع بورقيبة، الذي شهد في ذلك اليوم مظاهرة حاشدة أمام وزارة الداخلية، غيََّرت حسابات السلطة ودفعت برئيسها إلى الفرار. حتى تلك اللحظة، لم يكن موقف قيادة الاتحاد قد حُُسم تماما لصالح الثورة، فقد انقســم المكتب التنفيذي بشأن التحاق أعضائه بالحركة الاحتجاجية. يروي العباســي فــي هذا الصدد أن القيادة المركزية كانــت تراقب الوضع دون التزام . 48 الحناشي، مرجع سابق، ص (((

115

Made with FlippingBook Online newsletter