كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

وقع اغتيال المعارض اليساري، شكري بلعيد. وبعد أشهر قليلة من ذلك التاريخ، اغتيــل النائب القومي، محمد البراهمي. وإذا كان الاغتيال الأول قد دفع رئيس حكومــة الترويكا الأولى، حمادي الجبالي، للاســتقالة، فقد هيأ الاغتيال الثاني لاســتقالة رئيس حكومتها الثانية، علي العريض، وســط أزمة سياسية حادة. وقد تداخلت في تلك الأزمة أبعاد سياســية واجتماعية وأيديولوجية، وانخرطت فيها المعارضة السياســية الراديكاليــة والمعارضة البرلمانية إلى جانب شــخصيات وجمعيات مدنية. فشهدت عدة مناطق تونسية تحركات ميدانية احتجاجية تُُوّّجت ، لقي دعما من عدة " اعتصام الرحيل " باعتصام قرب مبنى البرلمان عُُرف باسم أطراف، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل. كان الاتحــاد في بداية حكم الترويكا قد تقدم بمقترح دســتور أعده فريق من الخبراء القانونيين من النقابيين والجامعيين أســهم به في مناقشــات مشروع الدســتور الجديد في المجلس التأسيســي. وقد أُُخذت مقترحاته بعين الاعتبار، خاصة تلك المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، التي لم يتضمنها دستور فيها مساهمة كبيرة من مشروع 2014 عديد الفصول في دستور " . كما أن 1959 . ولكن موقف المنظمة من الحكومة ومن المجلس التأسيســي تغير ((( " الاتحاد لاحقا، ربما بسبب تجاوز المدة المتفق عليها لإنهاء عمل المجلس. تؤكد هذا إخلال النواب في المجلس التأسيسي بالتزامهم " الاحتمال شــهادة العباسي بأن القاضي بالفراغ من كتابة الدستور في ظرف سنة من الانتخابات بُُني عليه موقف طاعن في مشــروعية حكومة الترويكا، وكان الاتحاد متبنيا لهذا الموقف، فعلى . وربما تغير الموقف بسبب الاغتيالات وتوتر الوضع ((( " هذه الحكومة أن ترحل السياســي وانســداد قنوات الحوار بين الحكومة والمعارضة. وربما حدث ذلك ، فقد 2011 أيضا بسبب تغير قيادة الاتحاد ذاتها في مؤتمر طبرقة في نهاية العام رحل عبد السلام جراد وتولى حسين العباسي الأمانة العامة للمنظمة. ومن يط َّّلع على مذكرات العباسي يشعر كأن الرجل جاء إلى هذا الموقع محم ََّلا برسالة ذات أجندة سياسية محددة على خلفية أيديولوجية صارمة.

. 150 المرجع نفسه، ص ((( . 172 المرجع نفسه، ص (((

118

Made with FlippingBook Online newsletter