المســارين، السياســي والاجتماعي. فقد قاد تلك المبــادرة، إلى جانب اتحاد الصناعة والتجارة والرابطة التونســية للدفاع عن حقوق الإنســان والهيئة الوطنية للمحامين. وشاركت في الحوار الوطني الأحزاب الممثََّلة في المجلس التأسيسي وانتهى إلى التوافق على ثلاثة مســارات: مســار دســتوري ينتهي بإتمام صياغة الدستور والمصادقة عليه، ومسار حكومي ينتهي باستقالة حكومة الترويكا الثانية التي يقودها علي العريض وتولي حكومة جديدة برئاسة شخصية مستقلة ووزراء تكنوقراط، ومســار انتخابي ينتهي بتنظيم انتخابات تشــريعية ورئاسية خلال عام واحد. لــم يكن الحوار الوطني، الذي جرى بين شــهري أكتوبر/تشــرين الأول مضمون النتائــج، وكاد الرباعي الراعي له يعلن 2013 وديســمبر/كانون الأول فشــله قبل أيام قليلة من نهايته. وكانت محاولة أولى للحوار قد فشــلت، نظرا لأن الظــروف لم تكن قد نضجت بعد، فتمســكت أطراف الأزمة في الحكومة والمعارضــة بمواقفها المتعارضة. ولكن الجهود التــي بذلها الرباعي، وخاصة اتحاد الشــغل، فــي المحاولة الثانية، تمكنت من تقريــب وجهات النظر ودفع مختلــف الأطــراف للجلوس إلى طاولة الحوار. فقــد أدرك الجميع أن لا حل للأزمة إلا بالحوار، كما أن خارطة الطريق التي طرحتها المبادرة، نقلت المعادلة الصفرية، التي تعني أن خســارة طرف مكسب للطرف الآخر، إلى معادلة وطنية يكــون فيها الكل رابحين. فالنهضة والمؤتمر، اللذان رفضا الاســتجابة للدعوة الأولــى، وجدا في المبادرة الرباعية اســتجابة لبعض شــروطهما بعودة النواب المنســحبين واســتئناف المجلس عمله إلى حين إنجاز مهمته المتمثلة في كتابة الدستور. والمعارضة التي كانت تشترط حل المجلس التأسيسي وإقالة الحكومة وجدت أيضا في مبادرة الحوار استجابة لبعض مطالبها من خلال تغيير الحكومة، ولكن مع الإبقاء على المجلس ليكمل مهمته. لم يكن دور الاتحاد بارزا في قيادة الحوار الوطني وحسب، بل كان أيضا محددا في اختيار رئيس الحكومة الجديد. فبعد الخلافات التي منعت المتحاورين من التوافق على عدد من الشــخصيات التي اقتُُرحت لقيادة الحكومة الجديدة، مثل أحمد المستيري ومصفى الفيلالي ومحمد الناصر، تمكن الاتحاد من إقناع الفرقاء بالتوافق على مقترحه بتعيين مهدي جمعة خلفا لعلي العريض. وبمصادقة
121
Made with FlippingBook Online newsletter