ضمن هذا الإطار العام، صنع الإعلام عددا من الأطر الإعلامية الجزئية، في عملية انتقائية مقصودة ومدروســة بدقة، وقام بتثبيتها وإعادة بثها مرارا وتكرارا. والهــدف من ذلك تشــكيل رأي عام متبرم بالثــورة، رافض لما أفضت إليه من نتائج، يائس من إمكانية الإصلاح في ظل مســار ديمقراطي يقوده الإسلاميون أو يحتلون فيه، هم ومن تحالف معهم، موقعا متقدما. ومن بين الأطر الإعلامية الجزئية التي تخدم الإطار الرئيسي العام، نذكر الأطر التالية: والمقصــود به هيمنة طرف سياســي واحد على الحياة : " التغو ُُّل " إطــار السياســية وتغلغله في مفاصــل الدولة وتوظيفها لخدمــة مصالحه الحزبية من خلال وجوده في مؤسســات الحكم والتشــريع ومواقع الإدارة والتســيير، مثل رئاســة الدولة والحكومة والبرلمان والولايــات والإدارات العامة وغيرها. وقد الهيئة العليا " ص ُُنــع هذا الإطار في وقت مبكر منذ الحوارات الأولى في صلب ، التي أشرفت " لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي . طبعا لم يكن مقصودا " منع التغول " على صياغة قانون انتخابي هاجسه الأساس من صناعة هذا الإطار منع أي تغول مهما كان الطرف السياسي، بل منع تغول حركة النهضة تحديدا. والدليل على ذلك أن هذا الإطار تلاشى تماما واختفى من ، التي جمع 2014 المنابــر الإعلامية حين حكم حزب نداء تونس بعد انتخابات على إثرها الرئاســات الثلاث، الدولة والبرلمان والحكومة، إلى جانب الأغلبية الساحقة من الولاة. والمقصود به تقاســم الســلطة وتوزيع المناصب في : " المحاصصة " إطار إطار شــراكة سياســية. ورغم تناقض إطار المحاصصة مع إطــار التغول، فقد أصرت وســائل الإعلام على اســتخدامهما معا، طالمــا أن الهدف واحد وهو تشــويه تجربة الانتقال الديمقراطي ومن يقودها، ســواء أكان الحكم بيد طرف واحد أم كان شــراكة. وبدلا من تثمين قيمة الشــراكة السياســية واعتبار تقاسم السلطة والمناصب حقا يمارسه الفائزون في الانتخابات في كل الديمقراطيات، وبدلا من توضيح أهمية الشــراكة في بناء الديمقراطية وتوســيع قاعدة الحكم وتحقيق الاستقرار السياسي، وُُضع هذا الأسلوب في الحكم في سياق تحقيري ورُُبط بقيم سلبية وقُُد ِِّم للجمهور في صورة الاستيلاء غير المشروع على السلطة وتوزيعها حصصا بين الشركاء كما تُُوزََّع حصص الغنيمة من حرب أو نهب أو بضاعة غير مشروعة.
143
Made with FlippingBook Online newsletter