كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

البرنامج، يُُفترض أن تســاعده على إدارة الحوار وإثراء المحتوى والتفاعل مع الضيوف من موقع الخبرة والتخصص. " الكرانكة " ولكــن، على صعيد الواقع، تغيب المعاييــر المهنية في اختيار ، وتوظيفهم في وســيلة الإعلام؛ حيث لا " إعلاميين " الذيــن تُُطلق عليهم صفة يشترط فيهم أي تخصص أو خبرة أو خلفية أكاديمية أو مهنية أو نزاهة أخلاقية. ، بعضهم قادم من " نجوم " فأغلب من يشغلون هذه الوظيفة يُُنظر إليهم على أنهم " المؤثرين " عالم التمثيل وبعضهم من عالم الموســيقى والبعض الآخر من فئة وغيرهما. ورغم " إنستغرام " و " تيك توك " على منصات التواصل الاجتماعي، مثل يخوض في كل شــيء ويحلل كل " الكرونيكور " انعدام شــرط التخصص، تجد القضايا ويعطي رأيه في أعقد المسائل ويتجرأ على المثقف والسياسي وصاحب لا " الخبرة في مجاله. فهؤلاء الفاعلون المؤثرون بالفعل في المجال الإعلامي، يشترط فيهم الموضوعية والالتزام بقواعد التفكير المنهجي، حيث الغاية تسويقية . ((( " تجارية أكثر منها معرفية، ويُُســمح بالرأي الذاتي المثير والمســتفز والشــاذ ، غالبا ما يتم توظيفهم من خارج التخصص الإعلامي، فإن " الكرانكة " وبما أن على مهنتهم. فهم يزاحمونهم في " دخلاء " الإعلامييــن المتخصصين يعتبرونهم ســوق العمل ويضيقون عليهم مجال الفرص القليلة المتاحة أمامهم، لاســيما مــع ارتفاع معدل الأجور التي تتقاضاها هذه الفئة مقابل تدني أجور الصحفيين المحترفين. واكتســحت أغلب المنابر الإعلامية، ولم " الكرنكة " لقد انتشــرت ظاهرة تعد مقتصرة على البرامج الحوارية ذات الطبيعة السياسية؛ فهي حاضرة حضورا طاغيــا فــي البرامج الترفيهية على ســبيل المثال، وتــكاد لا تخلو منها البرامج " كرانكة " الثقافية والاجتماعية، بل إن برامج التسويق التليفزيوني أيضا أصبح لها يســاعدون في ترويج الســلع وإقناع المشــاهدين بجودتها، مثل الألبسة ومواد التجميــل والعلاجات البديلة وأدوات الطبخ وغيرها. ونظرا للفوضى التحريرية الذين " الكرانكة " التي تدار بها هذه البرامج والمستوى المعرفي المتدني لعموم براهم، ســامي، كرونيكور/ كرونيكوز: من غرفة الاســتبداد إلى مخدع الســوق، موقع ((( https :// www . ،) 2024 يونيو/حزيران 6 (تاريخ الدخول: 2019 يوليو/تموز 5 ال ُّز َُّرَاع، lesemeurs . com / Lecture - zen . aspx?ID = 7243 /

149

Made with FlippingBook Online newsletter