حالة ارتخاء تام دون رقابة اجتماعية أو دوافع تمنحها الطاقة الإيجابية وتساعدها على الاستفادة مما توفر لها من شروط التطور. رغم توافر هذه البيئة الموضوعية المساعدة، فشل الإعلام في إحداث النقلة المهنية المطلوبة لمواكبة التقدم الذي حصل على مستوى المنظومتين، السياسية والتشريعية. ولهذا الفشل عدة أسباب؛ منها العجز الذاتي، الذي يعود إلى ضعف التكوين العلمي لخريجي الصحافة، رغم توفر كفاءات عالية على صعيد الإطار التدريسي. وهذا الضعف ليس خاصا بخريجي معهد الصحافة بل يشمل خريجي الكثير من المؤسســات التعليمية والاكاديمية الأخرى، ويعكس تراجعا عاما في مستوى المؤسسة التعليمية التونسية. إلى جانب ضعف التكوين العلمي، لا تتوافر أمام خريج الصحافة فرص كافية للتدرب الميداني واختبار المعارف النظرية في مؤسســات إعلامية مهنيــة تمنحه المهارات التطبيقيــة اللازمة. يضاف إلى هذا العامل، الشــبكات المالية والسياسية التي تطوِِّق المؤسسات الإعلامية وتفرض عليهــا أجندات لا علاقة لها بمهنيــة الأداء الصحفي. فحتى في غياب التدخل المباشــر وغير المباشــر للسلطة السياسية، يجد الصحفي نفسه موظفا لدى هذه الشــبكات، يــؤدي ما يُُطلب منه لا ما تقــوده إليه معرفته أو يمليه عليه ضميره. لذلك تجد ذات الصحفي يتنقل بين مؤسسات إعلامية مختلفة التوجه، فلا يجد صعوبة في الانسجام التام مع سياساتها التحريرية التي تبلغ أحيانا حد التناقض. إذا أضفنا إلى هذه العوامل هشاشة الوضع المادي للصحفي وغياب الأمان الوظيفــي، ندرك أن الحلقــة الأضعف في العملية الإعلامية كلها هو الصحفي. ويزداد الوضع سوءا مع اعتماد أغلب وسائل الإعلام في تقديم برامجها وتسويق من خارج عالم الصحافة. وقد أســهمت هذه " نجوم " و " وجوه " محتواها على الممارســة، التي تحولت إلى ظاهرة لافتة، في المزيد من تدني مستوى المرفق الإعلامي. . تهاوي الصحافة وصعود ظاهرة "الكرنكة" 4 يلاحظ المتابع للمشــهد الإعلامي التونســي في السنوات الأخيرة، تراجع ، وهو عبارة عن معلِِّق " الكرونيكور " دور الصحفي المحترف وطغيان ما يسمى بـ على الأحداث عارف بها ومواكب لتطورها. والكرونيكور شخصية مرافقة لمقدم
148
Made with FlippingBook Online newsletter