كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

في ســياق تحليل أداء الفاعلين الأساســيين في المســار الانتقالي، يراجع الفصل الثالث أداء الإسلاميين في الســلطة باعتبارهم أحد أبرز القوى السياسية الفاعلة في تلك المرحلة. يستعرض هذا الفصل الوضع الذي كانت عليه حركة النهضة قبل الثورة، على المستويين السياسي والإنساني، في محاولة لفهم تأثير ذلك الوضع على الطريقة التي أدارت بها الحركة السلطة، حين قادت الحكومة مثلث الخوف والعجز " وحين شــاركت فيها. في هذا الإطار، يعتبر المؤلف أن كـ َم، إلى حد بعيد، في الســلوك السياســي للإسلاميين، فوج ََّه � تح " والعطالــة ممارســتهم وقادهــم لارتكاب سلســلة من الأخطاء، كان لهــا بالغ الأثر على فشــل المســار الانتقالي. في الأخير، يتطرق هذا الفصل إلى علاقة الإسلاميين " عقدة الانتقال الديمقراطي " بالديمقراطية، فكرا وممارســة، ليخلص إلــى أنهم وشــرط دمقرطة تونس في الآن ذاته. فقد بيََّنت التجربة أن الديمقراطية نشــأت بمشــاركتهم وذهبت بذهابهم وستكون عودتها، على الأغلب، مرهونة بعودتهم فاعلا أساسيا. الفصل الرابع يتناول دور فاعل أساســي آخر، هو الاتحاد العام التونســي للشغل. فقد ظلت هذه المنظمة النقابية منذ تأسيسها لاعبا سياسيا، وكانت منذ الاســتقلال قريبة من الحكم، شــريكة ومعارِِضة. ولم يختلف دورها كثيرا بعد الثــورة، فقد كانت مؤثرة في مختلف مراحل المســار الانتقالي، ولعبت أدوارا متقدمة في توجيهه عبر المشــاركة من داخل المؤسسات والضغط من خارجها. يســتعرض هذا الفصل بعضا من إســهامات الاتحاد في هذه العشرية، الإيجابي 2013 منهــا والســلبي، مثل قيادته للحوار الوطني ومســاعدته علــى حل أزمة السياســية الخانقة، وشنِِّه عشرات الآلاف من الإضرابات القطاعية التي كان لها أثــر مدمِِّر على الاقتصاد الوطني منعه من تشــكيل رافعــة اقتصادية واجتماعية ضرورية لنجاح الانتقال الديمقراطي. وحين جرى إيقاف المســار الديمقراطي، اختارت قيادة الاتحاد الاصطفاف إلى جانب الانقلاب، تدعم مســاره وتطالب . " اليوم التالي " قيادته بإشراكها في ترتيبات لــم يكن دور الإعلام في عشــرية الانتقــال الديمقراطي أقل أهمية وتأثيرا من أدوار الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في مؤسسات الحكم. أداء الإعلام هــو موضوع الفصل الخامس، الذي يحاول فهم وظيفة الإعلام العمومي وكثير

13

Made with FlippingBook Online newsletter